إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٦١ - ٤٢ شرح إعراب سورة حم عسق (الشورى)
على المجاز سمّيت سيّئة لأنها مجازاة على الأولى ليعلم أنه يقتصّ بمثل ما نيل منه فَمَنْ عَفََا وَ أَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اَللََّهِ أي فلم يقتصّ فثوابه على اللّه جلّ و عزّ، كما روى الحسن و محمد بن المنكدر و عطاء و محمد يقول: أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم قال: «ينادي مناد يوم القيامة أين من له وعد على اللّه عزّ و جلّ؟فليقم، فيقوم من عفا» [١] و قرأ عطاء فَمَنْ عَفََا وَ أَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اَللََّهِ .
وَ لَمَنِ اِنْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ مبتدأ فَأُولََئِكَ مبتدأ أيضا، و الجملة خبر الأول.
إِنَّمَا اَلسَّبِيلُ عَلَى اَلَّذِينَ يَظْلِمُونَ اَلنََّاسَ أي سبيل العقوبة.
أي من أعاليها و أجلّها أن يعفو و يصفح و يتوقّى الشبهات و إن لم تكن محظورة ورعا و طلبا لرضاء اللّه عزّ و جلّ فهذه معالي الأمور، و هي من عزم الأمور أي التي يعزم عليها الورعون المتّقون. قال أبو جعفر: و في إشكال من جهة العربية و هو أنّ «لمن صبر و غفر» مبتدأ و لا خبر له في اللفظ فالقول فيه: إن فيه حذفا، و التقدير: و لمن صبر و عفا أنّ ذلك منه لمن عزم الأمور، و مثل هذا في كلام العرب كثير موجود، حكاه سيبويه و غيره:
مررت ببرّ قفيز بدرهم أي قفيز منه، و يقال: السّمن منوان بدرهم بمعنى منه.
وَ مَنْ يُضْلِلِ اَللََّهُ فَمََا لَهُ مِنْ وَلِيٍّ مِنْ بَعْدِهِ أي من يضلّه عن الثواب فما له وليّ و لا ناصر يسأله الثواب. وَ تَرَى اَلظََّالِمِينَ لَمََّا رَأَوُا اَلْعَذََابَ يَقُولُونَ في موضع نصب على الحال.
هَلْ إِلىََ مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ «من» زائدة للتوكيد.
وَ تَرََاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهََا خََاشِعِينَ على الحال و كذا يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ قال محمد بن كعب: يسارقون النظر إلى النار وَ قََالَ اَلَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اَلْخََاسِرِينَ اَلَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَ أَهْلِيهِمْ
[١] أخرجه الترمذي في سننه ١٠/١٨.