إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٥ - ٣٩ شرح إعراب سورة الزّمر
نافع و ابن كثير و يحيى بن وثاب و الأعمش و حمزة أَمَّنْ هُوَ [١] و حكى أبو حاتم عن الأخفش قال: من قرأ في الزمر أَمَّنْ هُوَ بالتخفيف فقراءته ضعيفة لأنه استفهام ليس معه خبر. قال أبو جعفر: هذا لا يلزم و قد أجمعوا جميعا على أن قرءوا «أ فمن شرح اللّه صدره للإسلام» و هو مثله. و في القراءة بالتخفيف وجهان حسنان في العربية، و ليس في القراءة الأخرى إلا وجه واحد. فأحد الوجهين أن يكون نداء، كما يقال: يا زيد أقبل، و يقال: أزيد أقبل. حكى ذلك سيبويه و جميع النحويين كما قال: [الكامل] ٣٨٦-
أبني لبينى لستم بيد # إلاّ يدا ليست لها عضد
[٢]
و كما يقال: فلان لا يصلّي و لا يصوم أمن يصلّي و يصوم أبشر، و الوجه الآخر أن يكون في موضع رفع بالابتداء و المعنى معروف أي: أمن هو قانت اناء الليل أفضل أم من جعل للّه أندادا؟و التقدير: الّذي هو قانت. و من قرأ أَمَّنْ هُوَ فتقديره أم الذي هو قانت أفضل ممّن ذكر و «أم» بمعنى «أبل» . فأما معنى قانت فيما رواه عمرو بن الحارث عن درّاج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد الخدريّ عن النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم قال: «كلّ قنوت في القرآن فهو طاعة للّه جلّ و عزّ» [٣] .. و روى الأعمش عن أبي سفيان عن جابر أنه قال:
«سئل النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم أي الصلاة أفضل، قال: طول القنوت» [٤] فتأوّله جماعة من أهل العلم على أنه طول القيام. و روى عبد اللّه عن نافع عن ابن عمر سئل عن القنوت قال: ما أعرف القنوت إلاّ طول القيام و قراءة القرآن، و قال مجاهد: من القنوت طول الركوع، و غضّ البصر. و كان العلماء إذا وقفوا في الصلاة غضّوا أبصارهم و خضعوا، و لم يلتفتوا في صلاتهم، و لم يعبثوا، و لم يذكروا شيئا من أمر الدنيا إلاّ ناسين. قال أبو جعفر:
أصل هذا أن القنوت الطاعة، و كل ما قيل فيه فهو طاعة اللّه جلّ و عزّ و هذه الأشياء كلّها داخلة في الطاعة و ما هو أكثر منها، كما قال نافع و قال لي ابن عمر: قم فصلّ فقمت أصلّي و كان عليّ ثوب حلق فدعاني فقال لي: أ رأيت لو وجّهتك في حاجة وراء الجدار أ كنت تمضي هكذا، فقلت: لا كنت أتزيّن، قال: فاللّه أحقّ أن يتزيّن له.
قال الحسن: آنََاءَ اَللَّيْلِ ساعاته أوّله و أوسطه و اخره.
و عن ابن عباس قال: آنََاءَ اَللَّيْلِ جوف الليل. قال سعيد بن جبير: يَحْذَرُ اَلْآخِرَةَ أي عذاب الآخرة. قُلْ هَلْ يَسْتَوِي اَلَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ اَلَّذِينَ لاََ يَعْلَمُونَ قال أبو إسحاق: أي
[١] البحر المحيط ٧/٤٠٢.
[٢] الشاهد لأوس بن حجر في ديوانه ص ٢١، و شرح أبيات سيبويه ٢/٦٨، و لطرفة بن العبد في ديوانه ص ٤٥، و شرح المفصّل ٢/٩٠، و بلا نسبة في الكتاب ٢/٣٢٨، و أمالي ابن الحاجب ص ٤٤١، و المقتضب ٤/٤٢١، و معاني الفراء ١/٣١٧.
[٣] مرّ الحديث في إعراب الآية ٢٦-الروم.
[٤] أخرجه الترمذي في سننه-الصلاة ٢/١٧٨، و ابن ماجة في إقامة الصلاة حديث رقم (١٤٢١) .