إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٤٣ - ٤١ شرح إعراب سورة السجدة (فصّلت)
أعناقا يوم القيامة و المؤذّنون إذا خرجوا من قبورهم أذّنوا فنادوا بالأذان، و المؤذنون لا يدوّدون في قبورهم. قال عكرمة: و قال عمر بن الخطاب ; قال: ما أبالي لو كنت مؤذّنا أن لا أحجّ و لا أعتمر و لا أجاهد في سبيل اللّه عزّ و جلّ، قال: و قالت الملائكة : لو كنّا نزولا في الأرض ما سبقنا إلى الأذان أحد، و بإسناده عن عكرمة في قوله جلّ و عزّ: وَ مَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعََا إِلَى اَللََّهِ يعني المؤذنين وَ عَمِلَ صََالِحاً قال: صلّى و صام. قال يحيى بن سليمان: و حدّثنا جرير عن فضيل بن أبي رفيدة قال: قال لي عاصم بن هبيرة و كان من أصحاب ابن مسعود، و كنت مؤذنا: إذا فرغت من الأذان و قلت لا إله إلاّ اللّه فقل و أنا من المسلمين ثم قرأ هذه الآية: وَ مَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعََا إِلَى اَللََّهِ وَ عَمِلَ صََالِحاً وَ قََالَ إِنَّنِي مِنَ اَلْمُسْلِمِينَ . إنّني على الأصل، و من قال: «إنّي» حذف لاجتماع النونات، و التقدير عند جماعة من أهل العربية: و قال إنني مسلم من المسلمين، و كذا قال هشام في وَ قََاسَمَهُمََا إِنِّي لَكُمََا لَمِنَ اَلنََّاصِحِينَ أي ناصح من الناصحين. و قال بعض أهل النظر: دلّ هذا من قوله جلّ و عزّ أنه حسن أن يقول أنا مسلم بلا استثناء أي قد استسلمت للّه جلّ و عزّ و قبلت أمره فحكم لي بأنّي مسلم.
وَ لاََ تَسْتَوِي اَلْحَسَنَةُ وَ لاَ اَلسَّيِّئَةُ قال عطاء: الحسنة لا إله إلاّ اللّه، و السيئة الشّرك اِدْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ أي بالحال التي هي أحسن كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ . قال أبو زيد:
«الحميم» عند العرب: القريب. و قال محمد بن يزيد: «الحميم» الخاص و منه قول العرب عنده: الخاصة و العامة.
وَ مََا يُلَقََّاهََا إِلاَّ اَلَّذِينَ صَبَرُوا الكناية عن الحال و عن هذه الكلمة.
وَ إِمََّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ اَلشَّيْطََانِ نَزْغٌ في موضع جزم بالشرط و دخلت النون توكيدا. }و قد ذكرنا خَلَقَهُنَّ و على أي شيء يعود الضمير.
قال محمد بن يزيد: يَسْأَمُونَ يملّون، و أنشد بيت زهير: [الطويل]