إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٣٠٦ - ٦٦ شرح إعراب سورة التحريم
كََانَتََا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبََادِنََا صََالِحَيْنِ فَخََانَتََاهُمََا فَلَمْ يُغْنِيََا عَنْهُمََا مِنَ اَللََّهِ شَيْئاً فكانت الفائدة في هذا أنه لا ينفع أحدا إيمان أحد و لا طاعة أحد بنسب و لا غيره إذا كان عاصيا اللّه جلّ و عزّ كما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم لعمته صفية: «إني لا أغني عنكم من اللّه شيئا» [١] و كذا قال لفاطمة رضي اللّه عنها وَ قِيلَ اُدْخُلاَ اَلنََّارَ مَعَ اَلدََّاخِلِينَ و لم يقل: مع الداخلات؛ لأن المعنى مع القوم الداخلين.
فلم يضرها كفر فرعون شيئا، و الأصل «ربّي» حذفت الياء لأن النداء موضع حذف و إثباتها و فتحها جائز.
وَ مَرْيَمَ اِبْنَتَ عِمْرََانَ عطف أي و ضرب اللّه للذين آمنوا مثلا مريم اِبْنَتَ من نعتها، و إن شئت على البدل. يقال: ابنة و بنت. اَلَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهََا فَنَفَخْنََا فِيهِ مِنْ رُوحِنََا الهاء تعود على الفرج. قال أبو جعفر: قد ذكرنا في معناه قولين: أحدهما أنه جيبها، و الآخر أنه الفرج بعينه. و الحجّة لمن قال: إنه الفرج بعينه «استعمال العرب» أحصنت فرجها على هذا النعت. و الحجّة لمن قال: هو جيبها أن معنى «أحصنت فرجها» منعت جيبها حتّى قََالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمََنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا [مريم: ٨١]، و مِنْ رُوحِنََا فيه قولان: أحدهما من الروح الذي لنا و الذي نملكه، كما يقال: بيت اللّه، و الآخر من روحنا من جبرائيل صلّى اللّه عليه و سلّم. قال جلّ ثناؤه نَزَلَ بِهِ اَلرُّوحُ اَلْأَمِينُ [الشعراء: ١٩٣].
وَ صَدَّقَتْ بِكَلِمََاتِ رَبِّهََا وَ كُتُبِهِ [٢] من وحّده قال: لأنه مصدر، و من جمعه جعله على اختلاف الأجناس وَ كََانَتْ مِنَ اَلْقََانِتِينَ أي من القوم القانتين، أقيمت الصفة مقام الموصوف.
[١] أخرجه الدارمي في سننه ٢/٣٠٥.
[٢] انظر تيسير الداني ١٧٢.