إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٣٠ - ٤٠ شرح إعراب سورة الطول (غافر)
اُدْعُونِي أمر غير معرب و لا مجزوم عند البصريين إلاّ أن تكون معه اللام، و عند الفراء مجزوم على حذف اللام «أستجب» مجزوم عند الجماعة؛ لأنه بمعنى جواب الشرط و هذه الهمزة مقطوعة لأنها بمنزلة النون في نفعل، و سقطت ألف الوصل لأنه قد استغني عنها.
جَعَلَ هاهنا بمعنى خلق و العرب تفرق بين «جعل» إذا كانت بمعنى خلق و بين «جعل» إذا لم تكن بمعنى خلق، فلا تعديها إلاّ إلى مفعول واحد، و إذا لم تكن بمعنى خلق عديتها إلى مفعولين نحو قوله جلّ و عزّ: إِنََّا جَعَلْنََاهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا [الزخرف: ٣] وَ اَلنَّهََارَ عطف عليه مُبْصِراً على الحال.
وَ صَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ و تروى عن ابن رزين فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ بكسر الصاد و قد بيّن هذا سيبويه [١] ، و ذكر أن الكسرة مجاورة للضمة لأن العرب تقول: ركبة و ركبات و يحذفون الضمة فيقولون: ركبات و كذلك هند و هندات و يحذفون الكسرة فيقولون: هندات، فتجاورت الضمة و الكسرة فجمعوا فعلة على فعل رشوة و رشى، فكذا عنده صورة و صور و هذا من أحسن كلام في النحو و أبينه، و نظيره أنهم يقولون [٢] : فخذ و فخذ و عضد و عضد، فيحذفون الكسرة و الضمة و لا يقولون: في جمل جمل فيحذفون الفتحة لخفتها، و يقولون: سورة و سورة و لا يقولون: في فعلة مفتوحة اللام إلا فعال نحو: جفنة و جفان و فعلة مثل: فعلة يقولون: فيها فعل. ألا ترى إلى تجانس فعلة و فعلة و مباينة فعلة لهما.
مُخْلِصِينَ على الحال. لَهُ اَلدِّينَ بوقوع الفعل عليه، و التقدير: قولوا الحمد للّه ربّ العالمين.
[١] انظر الكتاب ٣/٤٤٠.
[٢] انظر ٤/٢٢٨.