إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٨٣ - ٦٢ شرح إعراب سورة الجمعة
و ظاهر الآية يدلّ على إباحة الانتشار في الأرض لطلب رزق في الدنيا أو ثواب في الآخرة. وَ اُذْكُرُوا اَللََّهَ كَثِيراً أي لما عليكم و وفّقكم لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ أي تدخلون الجنة فتقيمون فيها، و الفلاح البقاء.
وَ إِذََا رَأَوْا تِجََارَةً أَوْ لَهْواً اِنْفَضُّوا إِلَيْهََا اختلف العلماء في اللهو هاهنا، فروى سليمان بن بلال عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر قال: كانت المرأة إذا أنكحت حرّكت لها المزامير فابتدر الناس إليها فأنزل اللّه جلّ و عزّ هذا. و قال مجاهد: اللهو الطبل. قال أبو جعفر: و القول الأول أولى بالصواب؛ لأن جابرا مشاهد للتنزيل، و مال الفرّاء [١] إلى القول الثاني لأنهم فيما ذكر كانوا إذا وافت تجارة ضربوا لها بطبل، فبدر الناس إليها. و كان الفرّاء يعتمد في كتابه في المعاني على الكلبيّ و الكلبي متروك الحديث. فأما قوله جلّ و عزّ اِنْفَضُّوا إِلَيْهََا و لم يقل: إليهما فتقديره على قول محمد بن يزيد و إذا رأوا تجارة انفضوا إليها ثمّ عطف الثاني على الأول فدخل فيما دخل فيه. و زعم الفرّاء [٢] أن الاختيار أن يعود الضمير على الثاني، و لو كان كما قال فكان انفضوا إليه، و لكنه يحتجّ في هذا بأن المقصود التجارة. و هذا كله جائز أن يعود على الأول أو على الثاني أو عليهما. قال جلّ و عزّ وَ مَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً [النساء: ١١٢]فعاد الضمير على الثاني، و قال جلّ و عزّ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيراً فَاللََّهُ أَوْلىََ بِهِمََا [النساء: ١٣٥]فعاد عليهما جميعا وَ تَرَكُوكَ قََائِماً نصب على الحال أي قائما تخطب. قُلْ مََا عِنْدَ اَللََّهِ خَيْرٌ مِنَ اَللَّهْوِ وَ مِنَ اَلتِّجََارَةِ أي ما عنده من الثواب.
وَ اَللََّهُ خَيْرُ اَلرََّازِقِينَ أي فإيّاه فاسألوا و إليه فارغبوا أن يوسّع عليكم.
[١] انظر معاني الفراء ٣/١٥٧.
[٢] انظر معاني الفراء ٣/١٥٧.