إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٨١ - ٦٢ شرح إعراب سورة الجمعة
فعل. قال أبو جعفر: إلاّ أن الجازم عند الجميع لم و لذلك حذفت النون. وَ هُوَ اَلْعَزِيزُ اَلْحَكِيمُ و من أسكن الهاء قال: الضمة ثقيلة و قد اتصل الكلام بما قبله.
ذََلِكَ فَضْلُ اَللََّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشََاءُ أي ذلك الذي أعطيه هؤلاء تفضل من اللّه جلّ و عزّ يؤتيه من يشاء. وَ اَللََّهُ ذُو اَلْفَضْلِ اَلْعَظِيمِ أي لا يذمّ في صرف من صرفه عنه، لأنه لم يمنعه حقّا له قبله و لا ظلمه بمنعه إياه و لكنه علم أن غيره أولى به منه فصرفه إليه.
مَثَلُ اَلَّذِينَ حُمِّلُوا اَلتَّوْرََاةَ أي حملوا القيام بها و الانتهاء إلى ما فيها. ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهََا أي لم يفعلوا ذلك كَمَثَلِ اَلْحِمََارِ يَحْمِلُ أَسْفََاراً «يحمل» في موضع نصب على الحال أي حاملا فإن قيل: فكيف جاز هذا و لا يقال: جاءني غلام هند مسرعة؟فالجواب أنّ المعنى مثلهم مثل الّذين حملوا التوراة، و زعم الكوفيون أنّ يحمل صلة للحمار، لأنه بمنزلة النكرة و هم يسمون نعت النكرة صلة ثمّ نقضوا هذا فقالوا: المعنى كمثل الحمار حاملا أسفارا. بِئْسَ مَثَلُ اَلْقَوْمِ اَلَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيََاتِ اَللََّهِ أي هذا المثل ثم حذف هذا، لأنه قد تقدم ذكره. وَ اَللََّهُ لاََ يَهْدِي اَلْقَوْمَ اَلظََّالِمِينَ المعنى لا يوفقّهم و لا يرشدهم إذ كان في علمه أنّهم لا يؤمنون، و قيل: لا يهديهم إلى الثواب.
قُلْ يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ هََادُوا يقال: هاد يهود إذا تاب و إذا رجع. إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيََاءُ لِلََّهِ مِنْ دُونِ اَلنََّاسِ أي سواكم فَتَمَنَّوُا اَلْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صََادِقِينَ أي إن كنتم صادقين أنكم أولياء فإنه لا يعذّب أولياءه فتمنّوه لتستريحوا من كرب الدنيا و همّها و غمّها و تصيروا إلى روح الجنة.
وَ لاََ يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَداً فكان حقا كما قال جلّ و عزّ و كفّوا عن ذلك. بِمََا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ أي من الآثام. وَ اَللََّهُ عَلِيمٌ بِالظََّالِمِينَ أي ذو علم بمن ظلم نفسه فأوبقها و أهلكها بالكفر.