إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٦٨ - ٥٩ شرح إعراب سورة الحشر
المؤمنين. قال أبو جعفر: و معنى هذا أن المؤمنين يشهدون على الناس يوم القيامة فيصدّقهم اللّه جلّ و عزّ اَلْمُهَيْمِنُ روى ابن أبي طلحة عن ابن عباس قال: المهيمن الأمين، و بهذا الإسناد قال: الشهيد، و قال أبو عبيدة: المهيمن الرقيب الحفيظ. قال أبو جعفر: و هذه كلها من صفات اللّه جلّ و عزّ فاللّه شاهد أعمال عباده حافظ لها أمين عليها لا يظلمهم و لا يلتهم من أعمالهم شيئا، و حكى لنا علي بن سليمان عن أبي العباس قال: الأصل مؤيمن، و ليس في أسماء اللّه تعالى شيء مصغّر إنما هو مثل مسيطر أبدل من الهمزة هاء، لأن الهاء أخفّ. اَلْعَزِيزُ أي العزيز في انتقامه المنيع فلا ينتصر منه من عاقبه اَلْجَبََّارُ فيه أربعة أقوال: قال قتادة: الجبّار الذي يجبر خلقه على ما يشاء، قال أبو جعفر: و هذا خطأ عند أهل العربية، لأنه إنما يجيء من هذا مجبر و لا يجيء فعّال من أفعل، و قيل: «جبّار» من جبر اللّه خلقه أي نعتهم و كفاهم.
و هذا قول حسن لا طعن فيه، و قيل: جبار من جبرت العظم فجبر أي أقمته بعد ما انكسر فاللّه تعالى أقام القلوب لتفهّمها دلائله، و قيل: هو من قولهم تجبّر النخل إذا علا وفات اليد كما قال: [الطويل] ٤٧٩-
أطافت به جيلان عند قطاعه # و ردّت عليه الماء حتّى تجبّرا
[١]
فقيل: جبار لأنه لا يدركه أحد اَلْمُتَكَبِّرُ أي العالي فوق خلقه سُبْحََانَ اَللََّهِ عَمََّا يُشْرِكُونَ نصبت سبحان على أنه مصدر مشتقّ من سبّحته أي نزّهته و برّأته مما يقول المشركون، و هو إذا أفردته يكون معرفة و نكرة فإن جعلته نكرة صرفته فقلت سبحانا و إن جعلته معرفة كما قال: [السريع] ٤٨٠-
أقول لمّا جاءني فخره # سبحان من علقمة الفاخر
[٢]
هُوَ اَللََّهُ اَلْخََالِقُ اَلْبََارِئُ اَلْمُصَوِّرُ معنى خلق الشيء قدره كما قال: [الكامل] ٤٨١-
و لأنت تفري ما خلقت و بعض # القوم يخلق ثم لا يفري
[٣]
[١] الشاهد لامرئ القيس في ديوانه ٥٨، و جمهرة اللغة ١٠٤٤، و مقاييس اللغة ١/٤٩٩، و مجمل اللغة ١/٤٥٧، و بلا نسبة في اللسان (جيل) و تهذيب اللغة ١١/١٩١، و المخصص ١٦/٣٠.
[٢] الشاهد للأعشى في ديوانه ١٩٣، و الكتاب ١/٣٨٨، و أساس البلاغة (سبح) ، و الأشباه و النظائر ٢/ ١٠٩، و جمهرة اللغة ٢٧٨، و خزانة الأدب ١/١٨٥، و الخصائص ٢/٤٣٥، و الدرر ٣/٧٠، و شرح أبيات سيبويه ١/١٥٧، و شرح شواهد المغني ٢/٩٠٥.
[٣] الشاهد لزهير بن أبي سلمى في ديوانه ص ٩٤، و الكتاب ٤/٢٩٩، و الدرر ٦/٢٩٧، و سرّ صناعة الإعراب ٢/٤٧١، و شرح أبيات سيبويه ٢/٣٤٤، و شرح شواهد الإيضاح ٢٧٠، و شرح المفصّل ٩/ ٧٩، و لسان العرب (خلق) و (فرا) ، و المنصف ٢/٧٤، و بلا نسبة في شرح شافية ابن الحاجب ٢/٣٠٢.