إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٦٦ - ٥٩ شرح إعراب سورة الحشر
يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا اِتَّقُوا اَللََّهَ أي بأداء فرائضه و اجتناب معاصيه. وَ لْتَنْظُرْ نَفْسٌ مََا قَدَّمَتْ لِغَدٍ و الأصل و لتنظر حذفت الكسرة لثقلها و اتصالها بالواو أي لتنظر نفس ما قدّمت ليوم القيامة من حسن ينجيها أو قبيح يوبقها. و الأصل في غد غدو و ربما جاء على أصله ثم كرّر توكيدا فقال جلّ و عزّ وَ اِتَّقُوا اَللََّهَ إِنَّ اَللََّهَ خَبِيرٌ بِمََا تَعْمَلُونَ .
يكون نسي بمعنى ترك أي تركوا طاعة اللّه جلّ و عزّ فَأَنْسََاهُمْ أَنْفُسَهُمْ قال سفيان:
أي فأنساهم حظّ أنفسهم. و من حسن ما قيل فيه أنّ المعنى أنّ اللّه لما عذّبهم شغلهم عن الفكرة في أهل دينهم أو في خواصهم، كما قال فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ [البقرة: ٥٤].
أُولََئِكَ هُمُ اَلْفََاسِقُونَ أي الخارجون عن طاعة اللّه جلّ و عزّ.
لاََ يَسْتَوِي أي لا يعتدل. أَصْحََابُ اَلنََّارِ وَ أَصْحََابُ اَلْجَنَّةِ و في حرف ابن مسعود و لا أصحاب الجنّة تكون «لا» زائدة للتوكيد. أَصْحََابُ اَلْجَنَّةِ هُمُ اَلْفََائِزُونَ أي الذين ظفروا بما طلبوا.
مُتَصَدِّعاً نصب على الحال أي فزعا لتعظيمه القرآن. مِنْ خَشْيَةِ اَللََّهِ و دلّ بهذا على أنه يجب أن يكون من معه القرآن خائفا حذرا معظّما له منزها عمن يخالفه.
وَ تِلْكَ اَلْأَمْثََالُ نَضْرِبُهََا لِلنََّاسِ أي يعرفهم بهذا. لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ فينقادون إلى الحق.
هُوَ مبتدأ، و من العرب من يسكّن الواو فمن أسكنها حذفها هاهنا لالتقاء الساكنين، اسم اللّه جلّ و عزّ خبر الابتداء، اَلَّذِي من نعته. لاََ إِلََهَ إِلاََّ هُوَ في الصلة أي الذي لا تصلح الألوهة إلاّ له لأن كل شيء له هو خالقه فالألوهة له وحده عََالِمُ اَلْغَيْبِ وَ اَلشَّهََادَةِ نعت، و لو كان بالألف و اللام في الأول لكان الثاني منصوبا، و جاز الخفض هُوَ اَلرَّحْمََنُ اَلرَّحِيمُ و الرحمة من اللّه جلّ و عزّ التفضل و الإحسان إلى من يرحمه.