إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٦٣ - ٥٩ شرح إعراب سورة الحشر
يكون اَلَّذِينَ في موضع خفض معطوفا على ما قبله أي و الذين، و على هذا كلام أهل التفسير و الفقهاء، كما قال مالك ليس لمن شتم أصحاب الرسول صلّى اللّه عليه و سلّم في الفيء نصيب لأن اللّه تعالى قال: وَ اَلَّذِينَ جََاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اِغْفِرْ لَنََا الآية، و قال قتادة: لم تؤمروا بسب أصحاب النبيّ و إنما أمرتم بالاستغفار لهم، و قال ابن زيد في معنى قوله وَ لاََ تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنََا غِلاًّ لِلَّذِينَ آمَنُوا لا تورّث قلوبنا غلا لمن كان على دينك. رَبَّنََا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ أي بخلقك. رَحِيمٌ لمن تاب منهم.
أَ لَمْ تَرَ إِلَى اَلَّذِينَ نََافَقُوا حذفت الألف للجزم، و الأصل فيه الهمز لأنه من رأى و الأصل يرأى يَقُولُونَ لِإِخْوََانِهِمُ اَلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ اَلْكِتََابِ «يقولون» في موضع نصب على الحال. و عن ابن عباس اَلَّذِينَ نََافَقُوا عبد اللّه بن أبيّ و أصحابه و إخوانهم من أهل الكتاب بنو النضير لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ أي من دياركم و منازلكم لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ من ديارنا. وَ لاََ نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَداً أَبَداً أي لا نطيع من سألنا خذلانكم. وَ اَللََّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكََاذِبُونَ كسرت إن لمجيء اللام، و حكى لنا علي بن سليمان عن محمد بن يزيد أنه أجاز فتحها في خبرها اللام؛ لأن اللام للتوكيد فلا تغيّر هاهنا شيئا.
لَئِنْ أُخْرِجُوا لاََ يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ أي لئن أخرج بنو النضير لا يخرج المنافقون معهم فخبر بالغيب، و كان الأمر على ذلك. وَ لَئِنْ قُوتِلُوا لاََ يَنْصُرُونَهُمْ وَ لَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ اَلْأَدْبََارَ فخبّر جلّ و عزّ بما يعلمه فإن قيل: فما وجه رفع لَئِنْ أُخْرِجُوا لاََ يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ و ظاهره أنه جواب الشرط و أنت تقول: إن أخرجوا لا يخرجوا معهم، و لا يجوز غير ذلك، و اللام توكيد فلم رفع الفعل؟فالجواب عن هذا، و هو قول الخليل و سيبويه رحمهما اللّه على معناهما أنه قسم. و المعنى و اللّه لا يخرجون معهم إن أخرجوا، كما تقول: و اللّه لا