إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٣٩ - ٥٧ شرح إعراب سورة الحديد
و من ذكّرها فلأنها و الفداء واحد و هي البدل و العوض وَ لاََ مِنَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا أي لا يؤخذ من الذين كفروا بدل و لا عوض من عذابهم مَأْوََاكُمُ اَلنََّارُ أي مسكنكم النار مبتدأ و خبره، و كذا هِيَ مَوْلاََكُمْ وَ بِئْسَ اَلْمَصِيرُ أي و بئس المصير النار ثم حذف هذا.
و عن الحسن أَ لَمْ يَأْنِ [١] يقال: أ إن يئين و أني يأنى و حان يحين، و نال ينال و أنال ينيل بمعنى واحد و «أن» في موضع رفع بيأن. وَ مََا نَزَلَ مِنَ اَلْحَقِّ «ما» في موضع خفض أي و لما نزل، هذه قراءة شيبة و نافع، و قرأ أبو جعفر و أبو عمرو و ابن كثير و الكوفيون وَ مََا نَزَلَ مِنَ اَلْحَقِّ [٢] و عن عبد اللّه بن مسعود أنه قرأ و ما أنزل من الحقّ و أبو عبيد يختار التشديد؛ لأن قبله ذكر اللّه جلّ و عزّ. قال أبو جعفر: و المعنى واحد؛ لأن الحق لا ينزل حتّى ينزله اللّه عزّ و جلّ، و ليس يقع في هذا اختيار و له جاز أن يقال في مثل هذا اختيار لقيل: الاختيار نزل: لأن قبله لِذِكْرِ اَللََّهِ و لم يقل لتذكير اللّه. وَ لاََ يَكُونُوا [٣] كَالَّذِينَ أُوتُوا اَلْكِتََابَ مِنْ قَبْلُ يكونوا في موضع نصب معطوف على «تخشع» أي و ألا يكونوا، و يجوز أن تكون في موضع جزم. و الأول أولى؛ لأنها واو عطف، و لا يقطع ما بعدها ممّا قبلها إلاّ بدليل فَطََالَ عَلَيْهِمُ اَلْأَمَدُ قال مجاهد الدّهر. فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ أي لم تلن و لم تقبل الوعظ. وَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ فََاسِقُونَ مبتدأ و خبره و لم يعمّوا بالفسق؛ لأن منهم من قد آمن، و منهم من لم تبلغه الدعوة، و هو مقيم على ما جاء به نبيه صلّى اللّه عليه و سلّم.
اِعْلَمُوا أَنَّ اَللََّهَ يُحْيِ اَلْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهََا قيل: فالذي فعل هذا هو الذي يهدي و يسدّد من أراد هدايته و من ضلّ عن طريق الحقّ. قَدْ بَيَّنََّا لَكُمُ اَلْآيََاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ أي بالحجج و البراهين لتكونوا على رجاء من أن تعقلوا ذلك، هذا قول سيبويه. و غيره يقول: «لعلّ» بمعنى «كي» و لو كان كذلك لكان تعقلوا بغير نون.
[١] انظر البحر المحيط ٨/٢٢٢.
[٢] انظر تيسير الداني ١٦٩ (قرأ نافع و حفص «و ما نزل» مخفّفا و الباقون مشدّدا) .
[٣] انظر البحر المحيط ٨/٢٢٢ (بالياء قراءة الجمهور، و بالتاء قراءة أبي حيوة و ابن أبي عبلة و إسماعيل عن أبي جعفر و عن شيبة و يعقوب و حمزة) .