إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٣٤ - ٥٧ شرح إعراب سورة الحديد
قبلهم و يورثون. فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ أَنْفَقُوا فالذين مبتدأ أي الذين آمنوا منكم باللّه و رسوله. لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ أي ثواب عظيم.
وَ مََا لَكُمْ لاََ تُؤْمِنُونَ بِاللََّهِ في موضع نصب على الحال، و المعنى أيّ شيء لكم إن كنتم تاركين الإيمان؟ وَ اَلرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ قد أظهر البراهين و الحجج. لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ وَ قَدْ أَخَذَ مِيثََاقَكُمْ قال الفرّاء [١] : القرّاء جميعا على وَ قَدْ أَخَذَ مِيثََاقَكُمْ قال: و لو قرئت وَ قَدْ أَخَذَ مِيثََاقَكُمْ لكان صوابا. قال أبو جعفر: هذا كلامه نصا في كتابه و هو غلط، و قد قرأ أبو عمرو وَ قَدْ أَخَذَ مِيثََاقَكُمْ [٢] غير أن أبا عبيد قال: و القراءة عندنا هي الأولى وَ قَدْ أَخَذَ مِيثََاقَكُمْ ؛ لأن الأمة عليها و لأن ذكر اللّه جلّ و عزّ قبل الآية و بعدها. قال أبو جعفر: أما قوله: لأن الأمة عليها، فحجة بيّنة لأن الأمة الجماعة، و أما قوله: لأن ذكر اللّه عزّ و جلّ اسمه قبل الآية و بعدها، فلا يلزم لأنه قد عرف المعنى. و للعلماء في أخذ الميثاق قولان: أحدهما أنه أخذ الميثاق حين أخرجوا من ظهر أدم صلّى اللّه عليه و سلّم بأن اللّه عزّ و جلّ ربّهم لا إله لهم سواه، و هذا مذهب العلماء من أصحاب الحديث منهم مجاهد، و القول الآخر أنه مجاز لما كانت آيات اللّه جلّ و عزّ بيّنة و الدلائل واضحة و حكمته ظاهرة، يشهد بها من راها كان علمه بذلك بمنزلة أخذ الميثاق منه. إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ قيل:
المعنى إن كنتم عازمين على الإيمان فهذا أوانه لما ظهر لكم من البراهين و الدلائل، و يدل على هذا أن بعده هو الذي ينزّل على عبده آيات بيّنات. } لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ اَلظُّلُمََاتِ إِلَى اَلنُّورِ أي من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان، كما قال مجاهد من الضلالة إلى الهدى.
وَ إِنَّ اَللََّهَ بِكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ أي حين بيّن لكم هداكم.
وَ مََا لَكُمْ أَلاََّ تُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اَللََّهِ «أن» في موضع نصب على المعنى و أي عذر لكم في
[١] انظر معاني الفراء ٣/١٣٢.
[٢] انظر تيسير الداني ١٦٨ (قرأ أبو عمرو «أخذ» بضمّ الهمزة و كسر الخاء و «ميثاقكم» بالرفع، و الباقون بفتح الهمزة و الخاء و النصب) .