إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢١٩ - ٥٦ شرح إعراب سورة الواقعة
المعنى؛ لأن المعنى فيها أكواب و أباريق و كأس من معين و فاكهة و لحم طير و حور أي و لهم حور عين و أنشد [١] : [الكامل]:
٤٥١-
بادت و غيّر ايهنّ مع البلى # إلاّ رواكد جمرهنّ هباء
و مشجّج أمّا سوعاء قذاله # فبدا و غيّر ساره المعزاء
فرفع و مشجّج على المعنى؛ لأن المعنى بها رواكد و بها مشجّج. و القراءة بالرفع اختيار أبي عبيد لأن الحور لا يطاف بهن، و اختار الفرّاء [٢] الخفض و احتج بأن الفاكهة و اللحم أيضا لا يطاف بهما و إنما يطاف بالخمر. و هذا الاحتجاج لا ندري كيف هو إذ كان القراء قد أجمعوا على القراءة بالخفض في قوله جلّ و عزّ: وَ فََاكِهَةٍ مِمََّا يَتَخَيَّرُونَ (٢٠) `وَ لَحْمِ طَيْرٍ مِمََّا يَشْتَهُونَ (٢١) فمن أين له أنه لا يطاف بهذه الأشياء التي ادّعى أنه لا يطاف بها؟و إنما يسلّم في هذا لحجّة قاطعة أو خبر يجب التسليم له. و اختلفوا في قوله جلّ و عزّ: وَ حُورٌ عِينٌ (٢٢) كما ذكرت و الخفض جائز على أن يحمل على المعنى؛ لأن المعنى ينعمون بهذه الأشياء و ينعمون بحور عين، و هذا جائز في العربية كثير. كما قال: [الكامل] ٤٥٢-
علفتها تبنا و ماء باردا # حتّى شتت همّالة عيناها
[٣]
فحملت على المعنى، و قال أخر: [مجزوء الكامل] ٤٥٣-
يا ليت زوجك قد غدا # متقلّدا سيفا و رمحا
[٤]
و قال أخر: [الوافر] ٤٥٤-
إذا ما الغانيات برزن يوما # و زجّجن الحواجب و العيونا
[٥]
و العيون لا تزجّج فحمله على المعنى. فأما «و حورا عينا» فهو أيضا محمول على المعنى؛ لأن معنى الأول يعطون هذا و يعطون حورا، كما قال [٦] : [البسيط] ٤٥٥-
جئني بمثل بني بدر لقومهم # أو مثل أسرة منظور بن سيّار
[١] مرّ الشاهد رقم (٣٦) .
[٢] انظر معاني الفراء ٣/١٢٤.
[٣] الشاهد لذي الرمة في ديوانه ٦٦٤، و الخزانة ١/٤٩٩، و بلا نسبة في معاني الفراء ١/١٤، و ديوان المفضليات ٢٤٨، و اللسان (علف) .
[٤] مرّ الشاهد رقم (١٢٢) .
[٥] الشاهد للراعي النميري في ديوانه ٢٦٩، و الدرر ٣/١٥٨، و شرح شواهد المغني ٢/٧٧٥، و لسان العرب (زجج) ، و المقاصد النحوية ٣/٩١، و بلا نسبة في الأشباه و النظائر ٣/٢١٢، و الإنصاف ٢/ ٦١٠، و أوضح المسالك ٢/٤٣٢، و تذكرة النحاة ص ٦١٧، و الخصائص ٢/٤٣٢، و الدرر ٦/٨٠، و شرح الأشموني ١/٢٢٦، و شرح التصريح ١/٣٤٦، و شرح عمدة الحافظ ص ٦٣٥.
[٦] مرّ الشاهد رقم (١٣٥) .