إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٧٧ - ٥٢ شرح إعراب سورة الطور
يماتون، و حكى الفراء [١] عن عاصم يُصْعَقُونَ و هذا لا يعرف عنه قال: يقال: صعق يصعق، و هي لغة معروفة كما قرأ الجميع فَصَعِقَ مَنْ فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ مَنْ فِي اَلْأَرْضِ [الزمر: ٦٨]و لم يقرءوا فصعق، و يقال: صعق يصعق و أصعق متعدّي صعق.
يَوْمَ لاََ يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً بدل من اليوم الأول. وَ لاََ هُمْ يُنْصَرُونَ أي و لا يستقيد لهم أحد ممن عاقبهم و لا يمنع منهم.
وَ إِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذََاباً دُونَ ذََلِكَ أجلّ ما قيل فيه إسنادا ما رواه أبو إسحاق عن البرآء وَ إِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذََاباً دُونَ ذََلِكَ قال: عذاب القبر. و قال ابن زيد: المصائب في الدنيا، و معنى دُونَ ذََلِكَ دون يوم يصعقون و هو يوم القيامة. وَ لََكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاََ يَعْلَمُونَ أي لا يعلمون أنّهم ذائقوا ذلك العذاب، و قيل: فعلهم فعل من لا يعلم.
وَ اِصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ أي لحكمه الذي قضى عليك و امض لأمره و نهيه و بلّغ رسالته فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنََا أي نراك و نرى عملك و نحوطك و نحفظك، و جمعت عين على أعين، و هي مثل بيت، و لا يقال: أبيت لثقل الضمة في الياء إلاّ أن هذا جاء في عين؛ لأنّها مؤنثة. و أفعل في جمع المؤنث كثير. قالوا شمال أشمل و عناق أعنق. و قد قيل: أعيان كأبيات وَ سَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ في معناه أقوال فقول الضّحاك إنّ معناه حين تقوم إلى الصلاة بعد تكبيرة الإحرام، تقول: سبحانك اللّهمّ و بحمدك تبارك و اسمك و تعالى جدّك، و قيل التسبيح هاهنا تكبيرة الإحرام التي لا تتمّ الصلاة إلا بها، لأن معنى التسبيح في اللغة تنزيه اللّه جلّ و عزّ من كل سوء نسبه إليه المشركون و تعظيمه، و من قال: اللّه أكبر فقد فعل هذا، و قول ثالث يكون المعنى حين تقوم من نومك، و يكون هذا يوم القائلة يعني صلاة الظهر؛ لأن المعروف من قيام الناس من نومهم إلى الصلاة إنما هو من صلاة الفجر، و صلاة الظهر و صلاة الفجر مذكورة بعد هذا. فأما قول الضّحاك إنه في افتتاح الصلاة فبعيد لاجتماع الحجة لأن الافتتاح في الصلاة غير واجب و لو أمر اللّه جلّ و عزّ به لكان واجبا إلاّ أن تقوم الحجة أنّه على الندب و الإرشاد.
وَ مِنَ اَللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ قال ابن زيد: صلاة العشاء، و قال غيره: صلاة المغرب و العشاء
[١] انظر معاني الفراء ٦١٣.