إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٢٢ - ٤٧ شرح إعراب سورة محمد صلّى اللّه عليه و سلّم
وَ مِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ على لفظ «من» حَتََّى إِذََا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قََالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا اَلْعِلْمَ على المعنى. قال عبد اللّه بن بريدة: قالوا ذلك لعبد اللّه بن مسعود أُولََئِكَ اَلَّذِينَ طَبَعَ اَللََّهُ عَلىََ قُلُوبِهِمْ وَ اِتَّبَعُوا أَهْوََاءَهُمْ على المعنى أيضا.
وَ اَلَّذِينَ اِهْتَدَوْا أي قبلوا الهدى و عملوا به. زََادَهُمْ هُدىً قال أبو جعفر: قد ذكرناه. و من حسن ما قيل في الضمير أن المعنى زادهم اللّه جلّ و عزّ هدى بما ينزل من الآيات و البراهين و الدلائل و الحجج على رسوله صلّى اللّه عليه و سلّم فيزداد المؤمنون بها بصيرة و معرفة.
فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ اَلسََّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً هذه القراءة التي عليها حجّة الجماعة. و قد حكى أبو عبيد: أنّ في بعض مصاحف الكوفيين أن تأتيهم و قرئ على إبراهيم بن محمد بن عرفة عن محمد بن الجهم قال: حدّثنا الفراء قال: حدّثني أبو جعفر الرؤاسي قال: قلت لأبي عمرو بن العلاء ما هذه الفاء في قوله: فَقَدْ جََاءَ أَشْرََاطُهََا قال: هي جواب للجزاء. قلت إنما هي أَنْ تَأْتِيَهُمْ فقال: معاذ اللّه إنما هي «إن تأتهم» [١] . قال الفراء: فظننته أخذها عن أهل مكة لأنه عليهم قرأ. قال: و هي في بعض مصاحف الكوفيين «إن تأتهم» بسنة واحدة و لم يقرأ بها أحد منهم. قال أبو جعفر: و لا يعرف هذا عن أبي عمرو إلاّ من هذه الطريق. و المعروف عنه أنه قرأ «أن تأتيهم» و تلك الـ مع شذوذها مخالفة للسواد، و الخروج عن حجّة الجماعة. و من جهة المعنى ما هو أكثر، و ذلك أنه لو كان «إن تأتهم بغتة» لكان المعنى يمكن أن تأتي بغتة و غير بغتة، و قد قال اللّه جلّ و عزّ: لاََ تَأْتِيكُمْ إِلاََّ بَغْتَةً [الأعراف: ١٨٧]. فَقَدْ جََاءَ أَشْرََاطُهََا جمع شرط أي علاماتها. قال الحسن: موت النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم من علاماتها، و قال غيره: بعث النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم من علاماتها؛ لأنه لا نبيّ بعده إلى قيام الساعة. و قال قال ٧ «أنا و السّاعة كهاتين» [٢] قال محمد بن يزيد: و إنما قيل: شرط لأن لهم علامات و هيئات ليست للعامة. فَأَنََّى لَهُمْ إِذََا جََاءَتْهُمْ ذِكْرََاهُمْ قال الأخفش: أي فإنّى لهم ذكراهم إذا جاءتهم
[١] انظر البحر المحيط ٨/٨٠، قال: «بعثت أنا و الساعة كهاتين و كفرسي رهان» .
[٢] انظر تيسير الداني ٦٩، و البحر المحيط ٨/٨١.