إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١١٣ - ٤٦ شرح إعراب سورة الأحقاف
بعيدة؛ لأنّ فعل المؤنّث إذا تقدّم و كان بعده إيجاب ذكّرته العرب فيما زعم، و حكى:
لم يقم إلاّ هند؛ لأن المعنى عنده: لم يقم أحد إلاّ هند.
وَ لَقَدْ مَكَّنََّاهُمْ فِيمََا إِنْ مَكَّنََّاكُمْ فِيهِ قال محمد بن يزيد: «ما» بمعنى الذي و «إن» بمعنى «ما» أي و لقد مكّنّاهم في الذي مكّنّاكم فيه. وَ جَعَلْنََا لَهُمْ سَمْعاً وَ أَبْصََاراً وَ أَفْئِدَةً فجاء السمع مفردا و ما بعده مجموعا ففيه غير جواب منها أنّه مصدر فلم يجمع لذلك، و منها أن يكون فيه محذوف أي و جعلنا لهم ذوات سمع، و منها أن يكون واحدا يدلّ على جمع فَمََا أَغْنىََ عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَ لاََ أَبْصََارُهُمْ وَ لاََ أَفْئِدَتُهُمْ تكون «ما» نعتا لا موضع لها من الإعراب، و إن جعلتها استفهاما كان موضعها نصبا. قال الفراء [١] : وَ حََاقَ بِهِمْ مََا كََانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ أي عاد، قال: و أهل التفسير يقولون: أحاط و نزل.
وَ لَقَدْ أَهْلَكْنََا مََا حَوْلَكُمْ مِنَ اَلْقُرىََ هذه لام توكيد. و «قد» عند الخليل و سيبويه بمعنى التوقّع مع الماضي فإذا كانت مع المستقبل أدّت معنى التقليل، تقول: قد يقوم أي يقلّ ذلك منه.
فَلَوْ لاََ نَصَرَهُمُ اَلَّذِينَ اِتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اَللََّهِ قُرْبََاناً آلِهَةً بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ وَ ذََلِكَ إِفْكُهُمْ وَ مََا كََانُوا يَفْتَرُونَ (٢٨) فَلَوْ لاََ نَصَرَهُمُ لولا و هلاّ واحد، كما قال: [الطويل] ٤٢٥-
بني ضوطرى لو لا الكميّ المقنّعا
[٢]
[١] انظر معاني الفراء ٣/٥٦.
[٢] الشاهد لجرير في ديوانه ٩٠٧، و تخليص الشواهد ص ٤٣١، و جواهر الأدب ص ٣٩٤، و خزانة الأدب ٣/٥٥، و الخصائص ٢/٤٥، و الدرر ٢/٢٤٠، و شرح شواهد الإيضاح ٧٢، و شرح شواهد المغني ٢/ ٦٦٩، و شرح المفصل ٢/٣٨، و المقاصد النحوية ٤/٤٧٥، و لسان العرب (أمالا) ، و تاج العروس (لو) ، و للفرزدق في الأزهيّة ١٦٨، و لسان العرب (ضطر) ، و لجرير أو للأشهب بن رميلة في شرح المفصّل ٨/١٤٥، و بلا نسبة في الأزهية ص ١٧٠، و الأشباه و النظائر ١/٢٤٠، و الجنى الداني ص ٦٠٦، و خزانة الأدب ١١/٢٤٥، و رصف المباني ٢٩٣، و شرح الأشموني ٣/٦١٠، و صدره:
«تعدّون عقر النّيب أفضل مجدكم»