إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٠٨ - ٤٦ شرح إعراب سورة الأحقاف
إِنَّ اَلَّذِينَ قََالُوا رَبُّنَا اَللََّهُ ثُمَّ اِسْتَقََامُوا أي على طاعة اللّه جلّ و عزّ ثم أخبر جلّ ثناؤه بما لهم فقال: فَلاََ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ أي في الآخرة. وَ لاََ هُمْ يَحْزَنُونَ على ما خلفوا في الدنيا. }كذا قال أهل التفسير، و بعده خبر أخر و هو أُولََئِكَ أَصْحََابُ اَلْجَنَّةِ خََالِدِينَ فِيهََا نصب على الحال. جَزََاءً بِمََا كََانُوا يَعْمَلُونَ مصدر.
وَ وَصَّيْنَا اَلْإِنْسََانَ بِوََالِدَيْهِ إِحْسََاناً هذه قراءة [١] المدنيين و البصريين، و كذا في مصاحفهم، و قرأ حمزة و الكسائي إِحْسََاناً [٢] و روي عن عيسى بن عمر أنه قرأ حسنا بفتح الحاء و السين فأما «حسنى» بغير تنوين فلا يجوز في العربية لأن مثل هذا لا تنطق به العرب إلاّ بالألف و اللام الفضلى و الأفضل و الحسنى و الأحسن. و إحسان مصدر أحسن و حسنا بمعناه، و حسن على إقامة النعت مقام المنعوت أي فعلا حسنا و ينشد بيت زهير: [البسيط] ٤٢٠-
يطلب شأو امرأين قدّما حسنا # فاقا الملوك و بذّا هذه السّوقا
[٣]
أي فعلا حسنا. و هذا مثل هذه القراءة. حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَ وَضَعَتْهُ كُرْهاً هذه قراءة حمزة و الكسائي [٤] ، و هي مروية عن الحسن، و قرأ أبو عبد الرحمن السلميّ و أبو عمرو و أبو جعفر و شيبة و نافع كرها [٥] بفتح الكاف. و عارض أبو حاتم السجستاني هذه القراءة بما لو صحّ لوجب اجتنابها؛ لأنه زعم أنّ الكره الغضب و القهر، و أنّ الكره المكروه، و احتجّ بأنّ الجميع قرءوا لاََ يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا اَلنِّسََاءَ كَرْهاً [النساء: ١٩]، و ذكر أنّ بعض العلماء سمع رجلا يقرأ «حملته أمه كرها و وضعته كرها» فقال: لو حملته كرها لرمت به يذهب إلى أنّ الكره القهر و الغضب. قال أبو جعفر: في هذا طعن على من تثبت الحجّة بقراءته، و حكايته عن بعض العلماء لا حجّة فيها لأنه لم يسمه و لا
[١] انظر تيسير الداني ١٦١.
[٢] انظر تيسير الداني ١٦١.
[٣] مرّ الشاهد رقم (٣١٦) .
[٤] انظر تيسير الداني ١٦١، و كتاب السبعة لابن مجاهد ٥٩٦.
[٥] انظر البحر المحيط ٨/٦٠.