إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٠٦ - ٤٦ شرح إعراب سورة الأحقاف
هُوَ أَعْلَمُ بِمََا تُفِيضُونَ فِيهِ قال محمد بن يزيد: أي بما تمضون فيه قال: و منه حديث مستفيض و مستفاض فيه إذا شاع حتّى يتكلم النّاس فيه كَفىََ بِهِ شَهِيداً نصب على الحال، و يجوز أن يكون نصبا على البيان و الباء زائدة جيء بها للتوكيد؛ لأن المعنى: اكتفوا به، قال: فإذا قلت: كفى بزيد، فمعناه كفى زيد.
قُلْ مََا كُنْتُ بِدْعاً مِنَ اَلرُّسُلِ قال محمد بن يزيد: البدع و البديع الأول. يقال: ابتدع فلان كذا، إذا أتى بما لم يكن قبله، و فلان مبتدع من البدعة و هي التي لم يتقدّم لها شبه، و قال عزّ و جلّ بَدِيعُ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ [البقرة: ١١٧]أي مبتدئهما. وَ مََا أَدْرِي مََا يُفْعَلُ بِي وَ لاََ بِكُمْ حذفت الضمّة من الياء لثقلها، و كذا و إن أدري.
وَ شَهِدَ شََاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرََائِيلَ عَلىََ مِثْلِهِ قيل: شاهد بمعنى شهود تشهد جماعة من بني إسرائيل ممن أسلم على أنهم قد قرءوا التوراة. و فيها تعريف نزول القرآن من عند اللّه جلّ و عزّ و من أجّل ما روي في ذلك ما رواه مالك بن أنس عن أبي النّضر عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه، قال: ما سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم يشهد لأحد يمشي على الأرض أنه من أهل الجنة إلا عبد اللّه بن سلام ففيه نزلت وَ شَهِدَ شََاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرََائِيلَ عَلىََ مِثْلِهِ فَآمَنَ وَ اِسْتَكْبَرْتُمْ قال أبو جعفر: و مع هذا فقد عارض هذا الحديث علماء جلّة منهم مسروق و الشّعبي فقالا: لم تنزل في عبد اللّه بن سلام؛ لأن السورة مكّية و عبد اللّه بن سلام بالمدينة، و إنما نزلت في غيره. و الحديث صحيح السند و قد احتجّ على من أنكر ذلك بأن السورة و إن كانت مكّية فإنه قد يجوز أن يضمّ إليها بعض ما أنزل بالمدينة لأن التأليف من عند اللّه جلّ و عزّ يأمر به رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم كما أحبّ و أراد. فهذا قول بيّن، و قد قيل: إنّ قريشا وجّهت من مكّة إلى المدينة لأنه كان بها علماء اليهود يسألون عن أمر النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم فشهد عبد اللّه بن سلام بنبوته صلّى اللّه عليه و سلّم فأنزل اللّه جلّ و عزّ قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كََانَ مِنْ عِنْدِ اَللََّهِ وَ كَفَرْتُمْ بِهِ وَ شَهِدَ شََاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرََائِيلَ عَلىََ مِثْلِهِ الآية و مع هذا كلّه فإنّ الحديث، و إن كان صحيح السند فقد قيل: إنّ الذي في الحديث من قوله و فيه نزلت ليس من كلام سعد و إنما هو من كلام بعض المحدّثين خلط بالحديث و لم يفصل.