إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٠٥ - ٤٦ شرح إعراب سورة الأحقاف
و المعنى فيهن كلّهن عنده معنى واحد. بمعنى الشيء المأثور. قال أبو جعفر: و معنى الشيء المأثور المتحدّث به. و مما صحّ سنده عن النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم أنه سمع عمر و هو يقول: و أبي، فقال:
«إنّ اللّه جلّ و عزّ ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم فمن كان حالفا فليحلف باللّه جلّ و عزّ أو ليسكت» [١] قال عمر: فما حلفت بها بعد ذاكرا و لا أثرا. و في بعض الحديث «من حلف بغير اللّه جلّ و عزّ فقد أشرك» [٢] و في أخر «فقد كفر» فقوله «ذاكرا» معناه متكلّما بها، و قائلا بها، كما يقال: ذكرت لفلان كذا و معنى «و لا أثرا» و لا مخبرا بها عن غيري أنه حلف بها. و من هذا حديث مأثور، يقال: أثر الحديث يأثره، و أثر يفعل ذلك و اثر فلان فلانا، إذا فضّله، و أثار التراب يثيره، و وثر الشيء و يؤثر إذا صار وطيئا و منه قيل: ميثرة انقلبت الواو فيها ياء.
و في معنى قول النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم: «من حلف بغير اللّه جلّ و عزّ فقد أشرك» . أقوال:
أصحّها أنّ المعنى فقد أشرك في تعظيم اللّه جلّ و عزّ غير اللّه؛ لأنه إنما يحلف الإنسان بما يعظّمه أكبر العظمة، و هذا لا ينبغي أن يكون إلاّ للّه جلّ و عزّ. و في قوله صلّى اللّه عليه و سلّم: «فقد كفر» أقوال: فمن أصحّها أنّ الكفر هو التغطية. و المعنى: فقد غطّى و ستر ما يجب أن يظهر من تعظيم اللّه جلّ و عزّ.
وَ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُوا مِنْ دُونِ اَللََّهِ أي و من أضلّ عن الحقّ ممن يدعو من دون اللّه من لا يستجيب له إلى يوم القيامة. قال الفراء [٣] : و في قراءة عبد اللّه ما لا يستجيب له و القول فيه مثل ما تقدّم.
وَ إِذََا حُشِرَ اَلنََّاسُ كََانُوا لَهُمْ أَعْدََاءً أي يتبرؤون منهم و من عبادتهم.
وَ إِذََا تُتْلىََ عَلَيْهِمْ آيََاتُنََا بَيِّنََاتٍ نصب على الحال.
[١] أخرجه البخاري في صحيحه ٨/٣٣، ١٦٤، و مسلم في صحيحه الإيمان ١، ٣، و الترمذي في سننه (١٥٣٤) ، و النسائي في سننه ٧، ٤، ٥، و أبو داود في سننه (٣٢٤٩) ، و ابن ماجة في سننه (٢٠٩٤) ، و أحمد في مسنده ١/١٨، و ٢/٧، و البيهقي في السنن الكبرى ١٠/٢٨.
[٢] أخرجه أحمد في مسنده ٢/٦٧، ٨٧، و ذكره الطحاوي في مشكل الآثار ٣٥٨، و التبريزي في مشكاة المصابيح ٣٤١٩، و ابن حجر في فتح الباري ١٠/٥١٦، و المتقي الهندي في كنز العمال (٤٦٣٢٨) ، و ابن كثير في تفسيره ٤/٣٤٢.
[٣] انظر معاني الفراء ٣/٥٠.