إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٠٤ - ٤٦ شرح إعراب سورة الأحقاف
٤٦ شرح إعراب سورة الأحقاف
بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ
اَلَّذِينَ في موضع رفع بالابتداء و من العرب من يقول: اللّذون في غير القرآن إذا كان موضع رفع.
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ مََا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اَللََّهِ قال الفراء [١] : و في قراءة عبد اللّه قل أريتم من تدعون من دون اللّه يعني بالنون، «أريتم» لغة معروفة للعرب كثيرة، و أرأيتم الأصل، و لغة ثالثة أن يخفف الهمزة التي بعد الراء فتجعل بين بين. و من قرأ «ما تدعون» جاء به على بابه لأنه للأصنام. و من قرأ من فلأنهم قد عبدوها فأنزلوها منزلة ما يعقل.
و على هذا أجمعت القراء على أن قرءوا خَلَقُوا مِنَ اَلْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ و لم يقرءوا خلقن و لا خلقت و لا لهنّ و لا لها. اِئْتُونِي بِكِتََابٍ مِنْ قَبْلِ هََذََا أَوْ أَثََارَةٍ مِنْ عِلْمٍ و قرأ أبو عبد الرحمن السّلميّ أو أثرة [٢] و حكى الفراء [٣] لغة ثالثة و هي (أثرة) بفتح الهمزة و حكى الكسائي لغة رابعة و هي «أو أثرة» بضم الهمزة و المعنى في اللغات الثلاث عند الفراء واحد، و المعنى عند بقيّة من علم. و يجوز أن يكون المعنى عنده شيئا مأثورا من كتب الأولين. فأثارة عنده مصدر كالسّماحة و الشّجاعة، و أثرة عنده بمعنى أثر كقولهم: قترة و قتر، و أثرة كخطفة. فأما الكسائي فإنه قال: أثارة و أثرة و أثرة كلّ ذلك تقول العرب،
[١] انظر معاني الفراء ٣/٤٩.
[٢] انظر البحر المحيط ٨/٥٦، و المحتسب ٢/٢٦٤.
[٣] انظر معاني الفراء ٣/٥٠.