صلح الحسن - الشيخ راضي آل ياسين - الصفحة ٨ - تصدير
على رءوس الاشهاد من رجال الدولة و وجوه الشعب في المسجد الجامع بحمص، يسأله عن العشرة آلاف: أ هي من ماله أم من مال الامة؟فان كانت من ماله فهو الاسراف، و اللّه لا يحب المسرفين. و ان كانت من مال الامة فهي الخيانة، و اللّه لا يحب الخائنين، ثم عزله فلم يولّه بعد حتى مات.
و دعا أبا هريرة، فقال له: «علمت أني استعملتك على البحرين، و أنت بلا نعلين!ثم بلغني أنك ابتعت أفراسا بألف دينار و ستمائة دينار!» قال: «كانت لنا أفراس تناتجت، و عطايا تلاحقت» . قال: «حسبت لك رزقك و مؤونتك و هذا فضل فأدّه» . قال: «ليس لك ذلك» . قال:
«بلى و أوجع ظهرك» . ثم قام إليه بالدرة فضربه حتى أدماه. ثم قال:
«ائت بها» . قال: «احتسبها عند اللّه» . قال: «ذلك لو أخذتها من حلال، و أديتها طائعا!. أ جئت من أقصى حجر البحرين يجبي الناس لك لا للّه و لا للمسلمين؟ما رجعت بك أميمة-يعني أمه-الا لرعية الحمر» .
و في حديث أبى هريرة: «لما عزلني عمر عن البحرين، قال لي:
يا عدو اللّه و عدو كتابه، سرقت مال اللّه!فقلت: ما أنا عدو الله و عدو كتابه، و لكني عدو من عاداك، و ما سرقت مال الله. قال: فمن أين اجتمعت لك عشرة آلاف؟فقلت: خيل تناتجت، و عطايا تلاحقت، و سهام تتابعت. قال: فقبضها مني» الحديث.
و كم لعمر مع عماله من أمثال ما فعله بخالد و أبي هريرة يعرفها المتتبعون.
عزل كلا من أبي موسى الاشعري، و قدامة بن مظعون، و الحارث بن وهب، أحد بني ليث بن بكر، بعد أن شاطرهم أموالهم [١] .
هذه مراقبة عمر لعماله، لا هوادة عنده لاحد منهم، لكن معاوية كان أثيره و خلصه، على ما كان من التناقض في سيرتيهما. ما كف يده عن شيء و لا ناقشه الحساب في شيء، و ربما قال له: «لا آمرك و لا أنهاك» يفوض
[١] فيما رواه الزبير بن بكار في كتابه-الموفقيات-و نقله عنه ابن حجر في ترجمة الحارث بن وهب في القسم الاول من اصابته.