صلح الحسن - الشيخ راضي آل ياسين - الصفحة ١٣٢ - عناصر الجيش
و كلتا الجريمتين وليدة المؤامرات السرية النشيطة التي حذقها الخوارج الطغام، في مختلف المناسبات.
و شاء اللّه بلطفه أن لا تبلغ طعنة ابن سنان الاسدى [١] من الحسن، ما بلغته بالامس القريب ضربة صاحبه ابن ملجم المرادي من أمير المؤمنين أبي الحسن عليه السلام.
و مثّلت هذه المؤامرة الدنيئة أفظع قطيعة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله من نوعها، بما حاولته من القضاء على الامام الثاني-سبطه الاكبر-.
و ازدلفت الى معاوية بالخدمة الفريدة التي لا تفضلها خدمة اخرى لاهدافه، من القوم الذين كان يقال عنهم «انهم انما خرجوا مع الحسن لانهم يؤثرون قتال معاوية بكل حيلة» !!
و هكذا ثبت للامام الحسن بصورة لا تقبل الشك، نيات المحكمّة معه رغم مجاملاتهم الكاذبة له. و كان هو منذ البداية شديد الحذر منهم و لكنه كان يعاملهم-دائما-على ضغن مكتوم.
و ليس أنكى من عدوّ في ثوب صديق. ذلك هو العدو الذي ينافقك ظاهرا، و يحاربك سرا. و أنكى أقسام هذا العدو عدو يحاربك بذحوله و عصبيته كما حاربت الخوارج الحسن بذحولها و عصبيتها.
*** و هكذا قدّر لجيش الحسن عليه السلام، أن يتخم بالكثرة من هؤلاء و اولئك جميعا، و أن يفقد بهذا التلوّن المنتشر في صفوفه، روحية الجيش المؤمل لربح الوقائع، و أن يبتلي بالصريح و الدخيل من كيد العدوين الداخل و الخارج، و في المكانين العراق و الشام معا.
[١] و وهم حسن مراد في كتابه (الدولة الاموية في الشام و الاندلس) (الباب الرابع: ص ٥٠) حيث نسب طعن الحسن عليه السلام بالخنجر الى اتباع الامويين دون الخوارج. و ستقرأ في فصل «سر الموقف» نصوص الحادثة كما يرويها مؤرخوها القدامى و كما يجب أن يفهمها المحدثون.