صلح الحسن - الشيخ راضي آل ياسين - الصفحة ١٤٣ - عبيد اللّه بن عبّاس
و دخل حمى معاوية ليلا، دخول المنهزم المخذول الذي يعلم في نفسه أي اثم عظيم أتاه.
ثم شاح عنه التاريخ بوجهه، فلم يذكره الاّ في قائمته السوداء. و كان ذلك جزاء الخائنين، الذين يحفرون أجداثهم بايديهم، ثم يموتون عامدين، قبل أن يموتوا مرغمين.
*** و خلقت هزيمة عبيد اللّه بن عباس في «مسكن» جوا من التشاؤم الذريع، لم يقتصر أثره على مسكن، و لكنه تجاوزها الى «المدائن» أيضا.
فكانت النكبة الفاقرة بكل معانيها.
و للمسؤوليات الهائلة التي تدرّج إليها الموقف بعد هذه النكبة، ما يحمله عبيد اللّه أمام اللّه و أمام التاريخ.
*** و تسلم قيادة المقدمة بعد فرار قائدها الاول، صاحبها الشرعي الذي سبق للامام تعيينه للقيادة بعد عبيد اللّه، و هو (قيس بن سعد بن عبادة الانصارى) العقيدة المصهورة، و الدهاء المعترف به في تاريخ العرب، و الشخصية الممتازة من بقايا أصحاب [١] علي عليه السلام. شب مع الجهاد، و استمر على الدرب اللاحب. و أنكر على الآخرين ضعفهم حين ضعفوا، و نقم عليهم استجابتهم للمغريات و عزوفهم عن الواجب.
و ما ان دان له المعسكر في مسكن حتى وقف بين صفوفه المتباقية-بعد
[١] قال المسعودي: «كان قيس بن سعد من الزهد و الديانة و الميل الى علي بالموضع العظيم. و بلغ من خوفه اللّه و طاعته اياه، انه كان يصلي فلما أهوى للسجود اذا في موضع سجوده ثعبان عظيم مطوق، فمال عن الثعبان برأسه و سجد الى جانبه، فتطوق الثعبان برقبته، فلم يقصر من صلاته و لا نقص منها شيئا حتى فرغ. ثم أخذ الثعبان فرمى به» .
قال: «و كذلك ذكر الحسن بن علي بن عبد اللّه بن المغيرة بن المعمر بن خلاد عن ابي الحسن علي بن موسى الرضا» . و توفى قيس سنة ٨٥.