صلح الحسن - الشيخ راضي آل ياسين - الصفحة ٨٩ - التصميم على الحرب
و دارت الكوفة دورتها، و هي تستمع الى تهديد معاوية و تتلقف الاخبار عن زحفه الى العراق. و ارتجزت للحرب على لسان شيعتها البهاليل.
و هكذا جدّ الجدّ و لا مندوحة لولي الامر على الاستجابة للظرف المفاجئ و النزول على حكم الامر الواقع.
و كان حرب البغاة واجبه الذي يستمده من عقيدته و يستمليه من أعماق مبدئه، و لا استقرار للخلافة دون القضاء على هذا الانقسام الذي يفرضه معاوية على صفوف المسلمين، بثوراته المسلحة في وجه الخلافة الاسلامية قرابة ثلاث سنوات متتاليات، أحوج ما يكون المسلمون فيها الى الاستقرار و الاستعداد.
و كانت حروب الشام منذ تجنّد لها معاوية، أشأم الحروب على الاسلام، و اكثرها دما مهراقا، و حقا مضاعا، و اجتراء على الحقائق، و انتصارا للنزق الطائش، و الاهواء الدنيوية الرخيصة.
و ان الاسلام بمبادئه الانسانية السامية لم يشرع الحرب الا في سبيل اللّه و ابتغاء لخير الناس و ذيادا عن حياضه، اما نهب الثغور و اخافة الآمنين، و محاربة الشعوب المؤمنة باللّه و برسوله (لانه يريد أن يتأمّر عليهم) فذلك ما لا تعرفه المبادئ الاسلامية، و لا تعترف بمثله الاّ الجاهلية الهوجاء.
و ذلك هو مصدر الصدمات التي مزّقت الكلمة و فرّقت الدين، و فرضت العداوات بين فئات المسلمين.
و استجاب لمعاوية في هذه الحروب «سفهاء طغام» على حد تعبير شبث ابن ربعي التميمي حين واجهه في أحداث سنة ٣٦، فاستغل تفسخ أخلاقهم، و اتّجر بفساد أذواقهم، و قذف بهم في لهوات الموت، و كلهم راض مطيع.
*** و كانت الشنشنة الموروثة في هاشم، أنهم لا يبدءون أحدا قط بقتال.
و تجد فيما عهد به الحسن الى قائده «عبيد اللّه بن عباس» تأييدا صريحا