صلح الحسن - الشيخ راضي آل ياسين - الصفحة ١٥٠ - بداية النهاية
لحب العافية من قوم و للعصبيات الجاهلية من آخرين و للاهواء و المنازع و أصحابها الاثر المستبين فيما آل إليه الموقف من نتائج و اضرار.
و فضحت المطامع أولئك الذين لم يلتحقوا بهذا الجيش الاّ طمعا بالغنائم، و سرهم أن يتلقفوا الغنائم من طريق الخيانة في سهولة و يسر، و كانوا يظنون انهم لن ينالوها الا بعد أن تزيغ قلوبهم هلعا، من قراع الاسنة و الضرب الدراك.
و نزلوا عن هذا الطريق الى الدرك الاسفل من حظوظهم التي تخيروها لانفسهم مغرورين. «فمن نكث فانما ينكث على نفسه و من اوفى بما عاهد عليه اللّه فسيؤتيه أجرا عظيما» .
و ما كان المسلم الذي يترك امامه ليلتجئ الى البغاة الاّ شرا من باغ، و اولئك هم المستضعفون في دينهم، و القلقون في دنياهم، و ان صفوف معاوية لاولى بالمستضعفين القلقين.
*** و مازت النكبة الذين جثموا في مواقعهم، و ثبتوا على مبدأ المقاومة لا يلتمسون محيدا عنه، و صمدوا و لكنهم انما صمدوا للموت المحقق [١] ، ينتظرونه فرحين مطمئنين، دفاعا عن ابن بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، و وفاء للّه ببيعتهم.
و كان الصمود للنكبات، و الصبر على الكوارث، و الاستعداد لتحمل الآلام و بذل التضحيات، أنبل دليل على طيب المعدن، و صدق النية، و صلابة العود، و الجدارة بالحياة. و هذه هي نعوت شيعة الحسن الاوفياء.
*** ثم كان لانباء هذه النكبات المروعة في مسكن، وقعها السيئ الذي يناسب خطورتها، في أوساط الجيش الآخر الذي كان يعسكر في (المدائن) .
[١] قال ابن كثير (ج ٨ ص ١٩) : «قال أبو العريف: كنا في مقدمة الحسن بن علي بمسكن، مستميتين من الجد على قتال أهل الشام.. » .