صلح الحسن - الشيخ راضي آل ياسين - الصفحة ١٨٨ - بين المبدأ و الملك
في شتى بياناتها عن العناصر الرئيسة الآتية:
١-أنه لم يعمل للدنيا.
٢-أنه لو أراد أن يعمل للدنيا، لكان أقوى عليها من خصومه، و لكانت مناهجه في الحياة، غير هذه المناهج.
٣-أنه لم يؤت في موقفه من ضعف نفس و لا ضعف سياسة و لا جبن، و لكنه لم يجد الانصار المخلصين، و معنى ذلك أن أداة النصر كانت متوفرة لديه، لو قدّر له مؤازرون صادقون.
٤-أن هدفه الوحيد هو هدف أبيه من قبل، و كان هدف أبيه فيما سكت عنه من حقه، صيانة المعنويات الاسلامية من الانقراض، و العقائد الدينية عن الانتقاض.
*** و لقد ترى ان معالم الامامة الروحية تتجلى واضحة بين عناصر هذه البنود الاربع، لا تشتبه بضعف و لا تتصل بتراجع و لا تمتّ الى نكول، و لكنها القوة القائمة بنفسها، و الدائبة على العمل لربها، فلما ذا تعمل للدنيا، و ما الدنيا من شاكلتها و لا هي من شاكلة الدنيا. كذلك هي «الامامة» بمعناها الصحيح، و بما هي ظل النبوة بمعناها الذي يتصل بالسماء، و ما قامت النبوة في الارض-يوم شاء اللّه لها ان تقوم-الاّ بالانصار المخلصين، و لن تقوم الامامة اذا شاء اللّه لها أن تقوم الاّ بالانصار المخلصين. و أين الانصار المخلصون من هؤلاء الذين يداجون المودة رئاء و هم يطلبون بالترات، و يبايعون على الطاعة المطلقة ثم يفرّون على غير مبالاة.
و كما لم يكن محمد صلّى اللّه عليه و آله و سلم الا رسولا قد خلت من قبله الرسل، فما كان ابنه الحسن الاّ اماما في قلبه الايمان و على لسانه المثل، و هذه هي رسالته التي أريدت له و أريد لها.
و مني بالموقف الحرج، كذلك الذي مني به جده رسول اللّه صلّى