صلح الحسن - الشيخ راضي آل ياسين - الصفحة ١٥٤ - بداية النهاية
الذي نسجوا عليه لعابهم المرير في عهد ابيه امير المؤمنين عليه السلام في الكوفة يوم سئم أبوه الحياة من سوء صحبتهم، و تمنى الموت صريحا لفراقهم.
و علم الحسن بن علي غير متردد في علم، ان هذه العصابة نفسها كانت هي أصابع معاوية التي عاثت بمقدرات جيشه في مسكن، و هي التي شجعت القوافل على الفرار الى معاوية، اغترارا برشواته الاخاذة المنوعة التي جاوز بها معاوية المألوف من رشوات الناس و عرض فيها من العرض ما لا يعهد الرشوة بمثله، حتى لقد كتب الى بعضهم: «و بنت من بناتي [١] » !.
*** و كانت الخصيصة البارزة في معاوية، انه الرجل الذي لا تفوته الفرص السانحة من مآزق خصومه، و كان هو-قبل كل شيء-الصناع المفن في بعث هذه المآزق و استغلال فرصها، و كانت هذه هي موهبته التي خلب بها الباب المعجبين به، و برع فيها البراعة بأقصى حدودها، حتى ليخيل الى مؤرخته حين ينظرون إليه من هذه الزاوية أنه الداهية، و انه السياسي المحنّك، و انه العسكرى المفنّ.
و لكن دراسة معاوية-على ضوء ما تقلب فيه الرجل من أطوار و ما زاوله من محاولات-كمحارب لرسول اللّه (ص) في بدر [٢] ، فطليق من طلقاء يوم الفتح بمكة، فصعلوك [٣] لا مال له يركض حافيا-بغير نعل- تحت ركاب علقمة بن وائل الحضرمي [٤] في المدينة، فوال على الشام و لكن من عمر و عثمان مدى عشرين سنة، فمحارب للامامين علي و ابنه
[١] علل الشرائع لابن بابويه (ص ٨٤-طبع ايران) .
[٢] ابن النديم (ص ٢٤٩) قال: «سئل هشام بن الحكم عن معاوية أشهد بدرا؟فقال: نعم من ذاك الجانب!» .
[٣] الدميري (ج ١: ص ٥٩) قال: «و كانت امرأة استشارت النبي (ص) في ان تتزوج منه-يعني معاوية-فقال: انه صعلوك لا مال له» .
[٤] البيهقي في المحاسن و المساوئ (ج ١: ص ٢٠٩ و ٢١٠) و غيره.