صلح الحسن - الشيخ راضي آل ياسين - الصفحة ٢٠٩ - ٣-التضحية
الذي «اذا سار سار الموت حيث يسير» على حد تعبير عدوه فيه؟؟؟[و الفضل ما شهدت به الاعداء].
و كانت تضحيته بسلطانه لذاتها، من أروع آيات شجاعته، لو كانوا يشعرون.
فأين هو الطمع بالحياة، أو الخوف من القتل.
و ليس في موازين الحسن، الاّ مبادئه التي لا يوازنها في حسابه شيء آخر، فرأى أن يفدي مبادئه بسلطانه ليحفظ كيانها و كرامتها، و ليحميها من الايدي العادية التي لا تخاف عاجل عار و لا آجل نار، و تولّى شطر هذه الخطة متساميا على الدنيا لا يتغير و لا ينحرف و لا يحيد، فاذا به المنتصر في صميم الخذلان، و الفاتح في صميم الهزيمة، و الظافر في صميم الانهيار.
و رضي لنفسه أن تحيا حياة أهون من آلامها الموت، صيانة لاهدافه من أن تموت، و رضي لنفسه أن تكون بكل وجودها أداة الخير للغير، دون أيّ استغلال أو استئثار أو احتكار. و هذا بمفرده، قصارى ما يصل إليه أفذاذ المصلحين في التاريخ، و قصارى ما تصبو إليه التربية الاسلامية لتحقيق وجهة النظر الاسلامي، في نشر الاصلاح في الناس، و في تعبئة المبادئ الصحيحة في المجتمع.
و كثير اولئك الذين خدموا مبادئهم، بتحمل النوائب في أنفسهم، الاّ أنّ أحدا من اولئك لم يبلغ مبلغ الحسن فيما تحمله، من الوانها المختلفة، التي اصطلحت عليه، و صحبته كظله الملازم له حتى ختمت حياته-في نهاية المطاف-بالنكبة الكبرى.
فكان-من جميع أطرافه-أمثولة الامام الصاعد في مثاليته، و المصلح العظيم الذي اختط للمصلحين، آلم التضحيات للنفس، في سبيل الابقاء على المبدأ.