صلح الحسن - الشيخ راضي آل ياسين - الصفحة ١٤ - تصدير
رأى الناس الحسن يسالم، فلا تنجيه المسالمة من خطر هذه الوحشية اللئيمة، حتى دس معاوية إليه السم فقتله بغيا و عدوانا. و رأوا الحسين يثور في حين أتيح للثورة الطريق الى أفهامهم تتفجر فيها باليقظة و الحرية، فلا تقف الوحشية الاموية بشيء عن المظالم، بل تبلغ في وحشيتها أبعد المدى.
و كان من الطبيعي أن يتحرر الرأى العام على وهج هذه النار المحرقة منطلقا الى زوايا التاريخ و أسراره، يستنزل الاسباب من هنا و هناك بامعان و يقظة، و سير دائب يدنيه الى الحقيقة، حقيقة الانحراف عن آل محمد، حتى يكون أمامها وجها لوجه، يسمع همسها هناك في الصدر الاول، و هي تتسار وراء الحجب و الاستار، و تدبر الامر في اصطناع هذا «الداهية الظلوم الاموي» اصطناعا يطفئ نور آل محمد، او يحول بينه و بين الامة.
نعم أدرك الرأى العام بفضل الحسن و الحسين و حكمة تدبيرهما كل خافية من أمر «الاموية» و أمور مسددي سهمها على نحو واضح.
أدرك-فيما يتصل بالامويين-أن العلاقة بينهم و بين الاسلام انما هي علاقة عداء مستحكم، ضرورة أنه اذا كان الملك هو ما تهدف إليه الاموية، فقد بلغه معاوية، و أتاح له الحسن، فما بالها تلاحقه بالسم و أنواع الظلم و الهضم، و تتقصى الاحرار الابرار من أوليائه لتستأصل شأفتهم و تقتلع بذرتهم؟!...
و اذا كان الملك وحده هو ما تهدف إليه الاموية، فقد أزيح الحسين من الطريق، و تم ليزيد ما يريد، فما بالها لا تكف و لا ترعوي، و انما تسرف اقسى ما يكون الاسراف و الاجحاف في حركة من حركات الافناء على نمط من الاستهتار، لا يعهد في تاريخ الجزارين و البرابرة؟؟..
أما ما انتجته هذه المحاكمة لأولى الالباب، فذلك ما نترك تقديره و بيانه للعارفين بمنابع الخير، و مطالع النور في التاريخ الاسلامي، على أنا فصلناه بآياته و بيناته في مقدمة «المجالس الفاخرة في ماتم العترة الطاهرة»