صلح الحسن - الشيخ راضي آل ياسين - الصفحة ٩ - تصدير
له العمل برأيه.
و هذا ما أطغى معاوية، و أرهف عزمه على تنفيذ خططه «الاموية» .
و قد وقف الحسن و الحسين من دهائه و مكره ازاء خطر فظيع، يهدد الاسلام باسم الاسلام، و يطغى على نور الحق باسم الحق، فكانا في دفع هذا الخطر، أمام امرين لا ثالث لهما: اما المقاومة، و اما المسالمة. و قد رأيا أن المقاومة في دور الحسن تؤدي لا محالة الى فناء هذا الصف المدافع عن الدين و أهله، و الهادي الى اللّه عزّ و جل، و الى صراطه المستقيم. اذ لو غامر الحسن يومئذ بنفسه و بالهاشميين و أوليائهم، فواجه بهم القوة التي لا قبل لهم بها [١] مصمما على التضحية، تصميم أخيه يوم «الطف» لانكشفت المعركة عن قتلهم جميعا، و لانتصرت «الاموية» بذلك نصرا تعجز عنه امكانياتها، و لا تنحسر عن مثله أحلامها و أمنياتها. اذ يخلو بعدهم لها الميدان، تمعن في تيهها كل امعان، و بهذا يكون الحسن-و حاشاه-قد وقع فيما فر منه على أقبح الوجوه، و لا يكون لتضحيته أثر لدى الرأى العام الا التنديد و التفنيد [٢] .
[١] كما اوضحه الشيخ في كتابه هذا.
[٢] لان معاوية كان يطلب الصلح ملحا على الحسن بذلك، و كان يبذل له من الشروط للّه تعالى و للامة كل ما يشاء، يناشده اللّه في حقن دماء أمة جده، و قد أعلن طلبه هذا فعلمه المعسكران، مع ان الغلبة كانت في جانبه لو استمر القتال، يعلم ذلك الحسن و معاوية و جنودهما، فلو أصر الحسن -و الحال هذه-على القتال، ثم كانت العاقبة عليه لعذله العاذلون و قالوا فيه ما يشاؤون.
و لو اعتذر الحسن يومئذ بأن معاوية لا يفي بشرط، و لا هو بمأمون على الدين و لا على الامة، لما قبل العامة يومئذ عذره، اذ كانت مغرورة بمعاوية كما اوضحناه. و لم تكن الاموية يومئذ سافرة بعيوبها سفورا بينا بما يؤيد الحسن أو يخذل معاوية كما أسلفنا بيانه من اغترار الناس بمعاوية و بمكانته من أولى الامر الاولين، لكن انكشف الغطاء، في دور سيد الشهداء فكان لتضحيته عليه السلام من نصرة الحق و أوليائه آثاره الخالدة و الحمد للّه رب العالمين.
اقرأ فصل «سر الموقف» من هذا الكتاب.