صلح الحسن - الشيخ راضي آل ياسين - الصفحة ٨٦ - التصميم على الحرب
نعم كانت حجة معاوية الوحيدة في رسائله الى الحسن، ادعاؤه «اني اطول منك ولاية و اقدم منك بهذا الامر تجربة و اكبر منك سنّا! [١] » و لا شيء غير ذلك.
و لو كان لدى معاوية من وراء هذه الجمل المتعاطفة، حجة حرية بالقول أو عسية بالقبول، لافضى بها، و لترك النزوع الى نبش الدفائن و تأريث النعرات.
و ليت شعري، أيّ تجاربك تعني أبا يزيد؟!..
أ يوم ضجّت الشام منك الى عمر حتى قام لشكاويها و قعد، و استقدمك -مع البريد-و كنت أخوف منه من غلامه «يرفأ» . ؟أم يوم ضربك بالدرة على رأسك حين دخلت عليه معجبا بملابسك الخضر؟ أم يوم كنت تقتطع الامور من دون عثمان، ثم تقول: «هذا أمر عثمان» كذبا حتى لقد كنت أحد أسباب نكبته؟ أم يوم سعيت برجلك و جيشك تحارب امام زمانك بالسلاح باغيا -غير متحرج و لا متأثم-؟ و هل في هذا القديم «من تجاربك» ما يشعر بالحجة على استحقاقك الولاية أو الاستمرار على مثلها؟. فأين اذا استحقاق الخلافة يا ترى؟..
و هل في ولاية تتقادم على مثل هذا النسق المجلوب عليه، و القائم على الكذب و البهتان و اراقة الدماء، ما يدل على أهلية المقام الديني الرفيع؟.
ق-كتابه يتربص به، فقد كره-على حد دعواه-مخالفة أصحاب الرسول، و قد علم اجتماعهم على ذلك. و من تهكمات القدر أن يحرض عمرو بن العاص على قتل عثمان و تجبهه عائشة علانية و يتخلى معاوية عن نجدته و يعين عليه طلحة و الزبير كلاهما، ثم ينفر هؤلاء أنفسهم هنا و هناك يطالبون بدمه علي بن ابي طالب الذي أخلص له النصيحة و حذره من هذا المصير و كان مجنه دون رواكض الخطوب.. اه» .
[١] شرح النهج (٤-١٣) .