صلح الحسن - الشيخ راضي آل ياسين - الصفحة ٢٦٩ - معاوية و الخلافة
و سأل معاوية صعصعة بن صوحان العبدي قائلا: «أي الخلفاء رأيتموني؟» ، فقال صعصعة: «أنّى يكون الخليفة من ملك الناس قهرا و دانهم كبرا، و استولى بأسباب الباطل كذبا و مكرا. أما و اللّه ما لك في يوم بدر مضرب و لا مرمى، و لقد كنت أنت و ابوك في العير و النفير، ممن أجلب على رسول اللّه صلّى اللّه عليه (و آله) و سلم. و انما أنت طليق و ابن طليق أطلقكما رسول اللّه صلّى اللّه عليه (و آله) و سلم. فأنّى تصلح الخلافة لطليق؟! [١] » .
و دخل عليه صديقه المغيرة بن شعبة، ثم انكفأ عنه و هو يقول لابنه:
«اني جئت من أخبث الناس!! [٢] » .
و لعنه عامله سمرة يوم عزله عن ولاية البصرة، فقال: «لعن اللّه معاوية و اللّه لو اطعت اللّه كما أطعته لما عذبني ابدا [٣] » .
و قال الحسن البصري: «أربع خصال كنّ في معاوية لو لم يكن فيه منهن الاّ واحدة لكانت موبقة: انتزاؤه على هذه الأمة بالسفهاء حتى ابتزها امرها (يعني الخلافة) بغير مشورة منهم و فيهم بقايا الصحابة و ذوو الفضيلة، و استخلافه ابنه بعده سكّيرا خميرا يلبس الحرير و يضرب بالطنابير، و ادعاؤه زيادا و قد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه (و آله) و سلم:
الولد للفراش و للعاهر الحجر، و قتله حجرا، ويل له من حجر و أصحاب حجر، (مرتين) [٤] » .
و أبى المعتزلة بيعة معاوية بعد الصلح، و اعتزلوا الحسن و معاوية جميعا، و بذلك سموا أنفسهم «المعتزلة» [٥] .
[١] المسعودى (هامش ابن الاثير ج ٦ ص ٧) .
[٢] مروج الذهب (ج ٢ ص ٣٤٢) ، و ابن ابي الحديد (ج ٢ ص ٣٥٧) .
[٣] ابن الاثير فيما يرويه عنه في النصائح (ص ٩) .
[٤] الطبرى (ج ٦ ص ١٥٧-الطبعة الاولى) .
[٥] كتاب التنبيه و الرد على أهل الاهواء و البدع: لمحمد بن أحمد الملطي المتوفي سنة ٣٧٧ هـ (ص ٢٨) .