صلح الحسن - الشيخ راضي آل ياسين - الصفحة ١٥٩ - بداية النهاية
لا نعهد مثله لغيره، بما يسر له من الثراء الضخم الذي مهدته له بلاد الشام في عقدين كاملين من السنين، و بما حظى به من صحب مساعير في هذا الميدان، أمثال المغيرة بن شعبة و عمرو بن العاص. و كان ابن العاص هذا، أعظم مصارع على هذا المسرح، و هو الذي «ما حك قرحة الاّ نكأها» .
و استلحق-الى هذين-زياد بن عبيد الرومي الذي انتزعه من معسكر الحسن عليه السلام انتزاعته [١] المفضوحة في التاريخ، فكانوا ثالوثه المخيف الذي فتن الناس و زلزل الدنيا و بلبل الاسلام. و اخيرا فان الفتنة بمعناها الاعم، هي موهبة معاوية التي لا يغلبه عليها ألمعي قط.
[١] كان زياد هذا، عامل الحسن بن علي (ع) على ناحية من فارس و هو عليها منذ عهد ابيه بعثه إليها عبد اللّه بن عباس منذ كان على البصرة.
فكتب إليه معاوية يتوعده و يتهدده، فقام زياد في محل عمله بفارس خطيبا فشتم معاوية و وصفه «بابن آكلة الاكباد و كهف النفاق و بقية الاحزاب» ، و هدده بابني رسول اللّه (ص) -و هو اذ ذاك من شيعتهما- و بأجنادهما من المسلمين. و تجد نص الخطبة في فصل «عدد الجيش» من هذا الكتاب.
و اما قضية استلحاقه، فهي على الاجمال، حكاية زنية يزنيها ابو سفيان ببغي من ذوات الاعلام بالطائف كانت تؤدي الضريبة الى الحرث بن كلدة الثقفي، تدعى «سمية» فيكون نتيجتها «زياد» هذا، و يقبل معاوية شهادة كل من ابن أسماء الحرمازي و أبي مريم الخمار السلولي-قواد هذه البغي و غيرها من امثالها-فيستلحق زيادا كاخ شرعي رغم ان عبد اللّه بن عامر (صهر معاوية على ابنته هند) كان يهم أن يأتي بقسامة من قريش يحلفون أن ابا سفيان لم ير سمية!!ثم تكشف جويرية بنت ابي سفيان لزياد عن شعرها و تقول له: «أنت أخي أخبرني بذلك ابو مريم!!» ثم يقول زياد عن أبيه الاول الذي ولد على فراشه فبدله بأبي سفيان، و كان عبدا روميا للحرث بن كلدة الثقفي، يدعى «عبيدا» : «و ما كان عبيد الا والدا مشكورا و نزل!!.. » و كان ذلك سنة ٤١ للهجرة على الاصح.
و عدّ الناس حادثة الاستلحاق أعظم تهتك وقع في الاسلام علنا.
قال ابن الاثير: «و كان استلحاقه أول ما ردت به احكام الشريعة علانية، فان رسول اللّه (ص) قضى بالولد للفراش و للعاهر الحجر، و قضى معاوية بعكس ذلك، طبقا لما كان العمل عليه قبل الاسلام، يقول اللّه تعالى:
أ فحكم الجاهلية يبغون و من أحسن من اللّه حكما لقوم يوقنون» انتهى-