صلح الحسن - الشيخ راضي آل ياسين - الصفحة ١٤٩ - بداية النهاية
للكوفة من الشام. و كان من شأن التدابير الواسعة التي اخذ بها الامام في دعوة الاقطار الاسلامية الى الجهاد، و من بوادر النشاط الذي تطوع له الشيعة في عضد هذه الدعوة، ما هو خليق بأن يبعث في نفوس القلقين من الخونة و الرؤساء المتبوعين، الخوف على أنفسهم و مصالحهم، و ان يزدادوا حذرا مما كانوا قد تورطوا فيه من مناورات و معارضات تجاه معسكرهم في الكوفة. فرأوا في الالتحاق بمعاوية خروجا من هذا الخوف، و تحريبا سريع الاثر في قوة الجانب الذي يخافونه، و كان من تنفيذ الخطة في أضيق وقت و على اوسع نطاق، ما يؤيد كونها نتيجة لمؤامرة كثيرة الانصار.
و لعل فهم مأساة الهزيمة على هذا الوجه اقرب الى الواقع، مما فهمها عليه سائر رواتها من أعدائها و من اصدقائها.
و ليس معنى هذا التفسير، أن معاوية لم يعد أحدا او لم يرش قائدا.
كلا... فانه سخا بالمواعيد حتى أذهلهم، و اعطى القائد وحده مليونا من الدراهم حتى اشترى دينه و كرامته.
و لكن الشيء الذي يسترعي النظر و يستدعي التنبيه، ان حوادث الهزيمة لم تنسب الى اسم صريح آخر غير عبيد اللّه بن عباس[قائد المقدمة في مسكن]أنه قبض من معاوية في سبيل الخيانة نقدا معينا.
ترى، فكيف رضي الزعماء الآخرون من معاوية بالوعد دون النقد، لو لا ان يكون الخوف الذي ذكرناه، هو الذي بعث فيهم روح الهزيمة و زين لهم الاكتفاء بالوعود!!.
و للخوف سلطانه على النفوس، و لا سيما نفوس المترفين من الناس، فلا بدع اذا قدح في نفوس «أبناء البيوتات» فكرة الخيانة و أوقدتها-بعد ذلك-مغريات الشام، في بيئة ليس فيها اغراء بغير اللّه و العدل الصارم.
و هكذا انكشفت كل جماعة من عناصر هذا الجيش عن مكنونها الذي مزق الستار، و ظهر على المسرح باللون الذي لا تشتبه فيه الابصار، فكان