صلح الحسن - الشيخ راضي آل ياسين - الصفحة ٢٠٤ - ٢-و اما صبره
مستعين-مثلهم-بالكذب، و لا متذرع-مثلهم-بالبذاء. بل يطعن كلا على انفراده، فيصيب منه أبرز مقوّماته، في نسبه المعروف أو حسبه الموصوف... و ان أبلغ حدياك لخصمك، أن تمسه في غروره و في صميم مزاياه التي يخالها مناط أمجاده، و مرتكز شخصيته.
و كان الحسن في كل هذه المجالس، الغالب القوي الى جانب الضعفاء المغلوبين.
و كان أشد القوم شعورا بالضعف و التماسا للهزيمة[في هذه المجالس] كبيرهم الذي كان أكثرهم وسائل في القوة المادية الطيعة لاوامره، و كان يغيظه أن يرى أشلاء اخوانه و بني عمومته، مضرجة بطعناتها النجل، عند نهاية كل شجار.
فيقول لهم آنذاك: «قد كنت أخبرتكم و أبيتم، حتى سمعتم ما أظلم عليكم بيتكم و أفسد عليكم مجلسكم!» .
و يقول لهم: «قد انبأتكم أنه-يعني الحسن-ممن لا تطاق عارضته!» .
و يقول و هو يخاطب مروان بن الحكم: «قد كنت نهيتك عن هذا الرجل، و أنت تأبى الا انهماكا فيما لا يعنيك، اربع على نفسك، فليس أبوك كأبيه، و لا أنت مثله. أنت ابن الطريد الشريد، و هو ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله الكريم، و لكن رب باحث عن حتفه، و حافر عن مديته» .
و يقول لعمرو بن العاص مؤنبا و محرضا: «طعنك أبوه-يعني أمير المؤمنين عليه السلام-فوقيت نفسك بخصييك، فلذلك تحذره!» .
و يقول له في مجلس آخر: «لا تجار البحار فتغمرك، و لا الجبال فتبهرك، و استرح من الاعتذار!» .
و يندم ابن الزبير، و هو اذ ذاك من ندماء معاوية، على مشاجرته للحسن (ع) ، فيعتذر قائلا: «اعذر ابا محمد فما حملني على محاورتك الاّ هذا-و يشير الى معاوية-، أحبّ الاغراء بيننا، فهلا اذ جهلت أمسكت عني، فانكم أهل بيت سجيتكم الحلم و العفو.. » .