صلح الحسن - الشيخ راضي آل ياسين - الصفحة ٢٠ - المقدمة
ترى، فأي عظمة أجل من هذه العظمة لو أنصف الناقدون المتحذلقون؟.
و ان كتابنا هذا ليضع نقاط هذه الحروف كلها، مملاة عن دراسة دقيقة سيجدها المطالع-كما قلنا-أقرب شيء من الواقع، أو هي الواقع نفسه، مدلولا عليه بالمقاييس المنطقية، و بالدراسات النفسية، و بالشواهد الشوارد من هنا و هناك. كل ذلك هو عماد البحث في الكتاب، و القاعدة التي خرج منها الى احكامه بسهولة و يسر، في سائر ما تناوله من موضوعات أو حاوله من آراء...
*** و سيجد القارئ أن الكتاب ليس كتابا في أحوال الامام الحسن (ع) ، بوجه عام، و انما هو كتاب مواقفه السياسية فحسب. و كان من التوفر على استيعاب هذا الموضوع أن نتقدم بفصل خاص عن الترجمة له، و أن نستطرد في أطوائه ما يضطرنا البحث إليه.
و ان موضوعا من العمق و العسر كموضوعنا، و بحثا فقير المادة قصير المدد كبحثنا-و نحن نتطلع إليه بعد ١٣٢٨ من السنين-لحرىّ بأن لا يدرّ على كاتبه باكثر مما درّت به هذه الفصول، احرص ما تكون توفرا على استقصاء المواد، و تنسيق عناصر الموضوع، و تهذيبها من الزائف و الدخيل.
و نحن اذ نومئ الى «فقر المادة» و أثره على البحث، لا نعني بالمادة الا هذه «الموسوعات» التي كان بامكاننا التعاون معها على تجلية موضوعنا بما هي عليه من تشويش للمتناسق أو تشويه للحقائق. اما المؤلفات الكثيرة العدد التي وردت أسماؤها في معاجم المؤلفين الاولين، مما كتب عن قضية الحسن (ع) فقد حيل بيننا و بين الوقوف عليها. و كانت مع الكثير من تراثنا القديم قيد المؤثرات الزمنية، و طعمة الضياع و الانقراض اخيرا. و كان ذلك عصب النكبة في الصحيح الصحيح من تاريخ الاسلام، و في المهم المهم من قضاياه الحساسة امثال قضيتنا-موضوع البحث-.
فلم نجد-على هذا-من مصادر الموضوع: كتاب صلح الحسن و معاوية، لاحمد بن محمد بن سعيد بن عبد الرحمن السبيعي الهمداني