صلح الحسن - الشيخ راضي آل ياسين - الصفحة ١٧٩ - بين المبدأ و الملك
آخر، لخلافة عمر و يزيد و الرشيد و غيرهم، و امّا باختيار فئة من المسلمين ايّاه بادئ ذي بدء، كخلافة أبي بكر، و عثمان، و محمد رشاد.
و رجع الفريق الثاني من المسلمين في تعيين النائب عن الرسول (ص) الى نصوص صاحب الرسالة نفسه، فلم ينيبوا عنه الاّ من أنابه هو فيما اثر عنه.
و على ذلك جرى الفريقان، و على ذلك كانا فريقين [١] .
و كما اختلفا في أسباب نصب الخليفة، اختلفا في قابليته للتغيير و العزل، فعلى النظرية الاولى، كان حريا بالعزل متى وفّق غيره للتغلب عليه، أو متى وجد اقتضاء آخر، و على نظرية النص ليس لاحد تغييره و لا عزله، و لن يكون الخليفة المنصوص عليه معرّضا لنقص يخلّ بمقامه كنائب نبي، و من هنا يرمز إليه بالعصمة من اللّه تعالى شأنه، كما هي شأن النبي نفسه صلّى اللّه عليه و آله و سلم.
فالخلافة من النوع الاول سلطة عامة مقيدة بدستور خاص، و هي بواقعها أشبه بهذه السلطات القائمة اليوم، لا تختلف عنها الاّ من ناحية الاختلاف في الدستور، أو كما تختلف بعض هذه السلطات عن بعض.
و قداستها، فرع قابليات الرجل الذي اختير لها أو الرجل الذي تغلّب عليها، و أحيانا كان أفضل الناس قدسا، كما كان في وقت آخر من أشد الناس تمردا على الدين و الخلق الصحيح.
و هي من النوع الثاني و على نظرية النص منصب إلهي تجب له الطاعة دينا، كما تجب للنبي، و ما هي بهذا المعنى الاّ ظل النبوة بمعناها الذي يتصل بالسماء، و لكنها انما تتصل بالسماء عن طريق النبي، و هو مصدر روحيتها كما هو مصدر النص عليها.
[١] فالفريق الاول هم السنة، و الفريق الثاني هم الشيعة. و وافق الشيعة أكثرية المعتزلة فقالوا «لا امامة الا بالنص و التعيين» . يراجع «آراء المعتزلة السياسية» (ص ١٥) ، مجلة الالواح (ع ١١ س ١) .