صلح الحسن - الشيخ راضي آل ياسين - الصفحة ٢٨٨ - الاجتماع في الكوفة
اسرائيل هارون و هم يعلمون أنه خليفة موسى فيهم، و اتبعوا السامريّ، و تركت هذه الامة أبي و بايعوا غيره و قد سمعوا رسول اللّه يقول له: أنت مني بمنزلة هارون من موسى الاّ النبوة، و قد رأوا رسول اللّه نصب أبي يوم غدير خم، و أمرهم ان يبلغ أمره الشاهد الغائب. و هرب رسول اللّه من قومه و هو يدعوهم الى اللّه، حتى دخل الغار، و لو أنه وجد أعوانا لما هرب، كف أبي يده حين ناشدهم، و استغاث فلم يغث. فجعل اللّه هارون في سعة حين استضعفوه و كادوا يقتلونه، و جعل اللّه النبي في سعة حين دخل الغار و لم يجد اعوانا. و كذلك أبي و أنا في سعة من اللّه، حين خذلتنا هذه الامة. و انما هي السنن و الامثال يتبع بعضها بعضا [١] » .
ثم قال:
«فو الذي بعث محمدا بالحق، لا ينتقص من حقنا-أهل البيت- أحد الاّ نقصه اللّه من عمله، و لا تكون علينا دولة الاّ و تكون لنا العاقبة، و لتعلمنّ نبأه بعد حين [٢] » .
ثم دار بوجهه الى معاوية ثانيا، ليرد عليه نيله من أبيه، فقال-و ما أروع ما قال-:
«أيها الذاكر عليا!أنا الحسن و أبي علي، و أنت معاوية و أبوك صخر، و أمي فاطمة و أمك هند، و جدي رسول اللّه و جدك عتبة بن ربيعة، و جدتي خديجة و جدتك فتيلة-فلعن اللّه أخملنا ذكرا، و ألأمنا حسبا و شرنا قديما و حديثا، و أقدمنا كفرا و نفاقا!!» .
قال الراوي: «فقال طوائف من أهل المسجد: آمين. قال الفضل بن الحسن. قال يحي بن معين: و انا أقول آمين. قال ابو الفرج قال أبو عبيد قال الفضل: و انا اقول آمين. و يقول علي بن الحسين الاصفهاني
[١] البحار (ج ١٠ ص ١١٤) .
[٢] المسعودى (هامش ابن الاثير ج ٦ ص ٦١-٦٢) .