صلح الحسن - الشيخ راضي آل ياسين - الصفحة ١٨١ - بين المبدأ و الملك
واسطة بينه و بين النبي في دينه، و هي الحقيقة التي تواترت بها الصحاح في مختلف البيانات النبوية التي لا يصح-علميا-النقاش عليها، مروية بأفضل الطرق التي يفزع إليها المسلم في أخذ دينه.
ثم يكون هذا هو الحل [١] الجدير بالاعتبار، الذي تتحلل به العقد الرئيسة بين الفريقين دون أيّ غبن أو استئثار.
*** و لما كنا الآن بصدد البحث عن أحد أفراد الصفوة المختارة من خلفاء النص، فلنعلم بأن لموضوع بحثنا-الحسن بن علي عليهما السلام-خلافة اسلامية من طراز فريد في تاريخ الخلائف في الاسلام، ذلك لانه حظي «بالخلافة» منذ بيعته و وفاة أبيه (ع) ، على النوعين من معنييها اللذين يلتقيان عند هذا اللفظ في عرف المسلمين كافة، و على أفضل وجه في كل نوع يحتمل التفاضل.
فهو الخليفة من النوع الاول، و لكن «بالانتخاب» ، و هو الخليفة بالنص بلفظ «امام» .
و لعلك قرأت[في الفصل الثالث]نموذجا من النصوص على تعيينه للمنصب، و عرضا عابرا لطريقة اختياره و بيعته من الناس.
و الحسن اذ يقف موقفه الاخير من معاوية-بين المبدأ و الملك- فلا يعني بالملك الاّ تلك السلطة التي كان مصدرها انتخاب الناس له دون المنصب الذي كان مصدره اختيار اللّه له و نص الرسول عليه، لان هذا المنصب لا تناله يد في تغيير أو تبديل-كما نبّهنا عليه-و انما هو من أمر اللّه، و أمر اللّه لا مرد له.
و كذلك كانت الزعازع و النكبات التي اصطلحت على الحسن في دور
[١] و لعل من الخير ان ننبه هنا، الى ان بعض منتحلة آراء الناس سبق الى نشر هذا الحل من دون أن ينسبه الى صاحبه. و كان الرجل أحد مستمعينا-في أكثر من مناسبة-حين نوهنا بهذا الرأي كنموذج من آراء هذا الكتاب التي ينفرد بها.