صلح الحسن - الشيخ راضي آل ياسين - الصفحة ١٨٣ - بين المبدأ و الملك
اللّه من شتى جوانبه: القرآن، النبوة، الامامة، الثقلان، الجنة، الاصلاح، حقن الدماء، الوفاء بالعهد.
ثم ارجع بذاكرتك قليلا الى خصمه الذي راح ينازعه على الطاعة المفروضة له في الناس، فانظر أي كلمات تتجاذب الحديث عنه: الطمع، المراوغة، الفتنة، الرشا، نقض العهود، المال و الحطام، الحروب و شن الغارات.
و انّ من هوان الدنيا أن ينازع فيها مثل هذا مثل ذاك!!
نعم ذاك هو الحسن ابن رسول اللّه «الامام» ، فما شأن الملك الدنيوي و ما شأن المال و الحطام؟
و ذاك هو «سيد شباب أهل الجنة» ، كما وصفه جده الاعظم (ص) و رواه عنه جميع فرق الاسلام، و هو الحديث الذي واكب القرآن في صحته و تواتره، و جاوز كلام الآدميين في عمقه و بلاغته.
*** و نقول على هامش هذا الحديث: هل اختلج في رأس سائل ان يسأل: لما ذا لم يوصف الحسن في هذا الحديث، بأنه سيد شباب أهل الدنيا؟و هل كان في الدنيا الاّ سيد شبابها خلالا مشرقة، و مزايا مشرفة، و كرائم مكرمات غلب عليها الناس؟
من هاشم في ذراها و هي صاعدة # الى السماء تميت الناس بالحسد
قوم أبى اللّه الاّ ان تكون لهم # مكارم الدين و الدنيا بلا أمد
فما هو سرّ الطفرة التي جاوزت بهذا الحديث عالما بكامله، لتضيف الحسن الى عالم آخر، غائب غير حاضر؟
انه ليغيب عن الذهن «اليوم» التنبّه الى هذا الاستفهام، لان الذهن حين يلتفت اليوم الى الحسن-و قد اختاره اللّه إليه-لا يتصوره الاّ سيدا من سادات الجنة، فليكن سيد شبابها، ثم لا يفطن الى نسبة هذه السيادة للدنيا. -و لان القرون[الاربعة عشر]لاكت الحديث و روته في مختلف