صلح الحسن - الشيخ راضي آل ياسين - الصفحة ٣١٠ - هكذا بايع معاوية ليزيد
و أمر حاجبه ان لا يأذن لاحد من الناس و ان قرب. ثم أرسل الى الحسين ابن علي و عبد اللّه بن عباس، فسبق ابن عباس، فأجلسه عن يساره، و شاغله بالحديث حتى أقبل الحسين و دخل، فأجلسه عن يمينه، و سأله عن حال بني الحسن (!!) و أسنانهم، فأخبره.
«ثم خطب معاوية خطبة أثنى فيها على اللّه و رسوله و ذكر الشيخين و عثمان، ثم ذكر أمر يزيد، و انه يحاول ببيعته سدّ خلل الرعية!، و ذكر علمه بالقرآن و السنة!، و اتصافه بالحلم!، و أنه يفوقهما سياسة و مناظرة! و ان كانا أكبر منه سنا [١] ، و أفضل قرابة. و استشهد بتولية النبي صلّى اللّه عليه (و آله) و سلم عمرو بن العاص في غزوة «ذات السلاسل» على أبي بكر و عمر و أكابر الصحابة ثم استجابهما عما ذكر» .
قال: «فتهيأ ابن عباس للكلام، فقال له الحسين: على رسلك، فانا المراد [٢] ، و نصيبي في التهمة أوفر.
و قام الحسين، فحمد اللّه تعالى و صلّى على الرسول صلّى اللّه عليه و آله و قال:
«أما بعد-يا معاوية-، فلن يؤدي القائل و ان أطنب في صفة الرسول صلى اللّه عليه و سلم من جميع جزءا، و قد فهمت ما لبست به الخلف بعد رسول اللّه [٣] من ايجاز الصفة، و التنكب عن استبلاغ البيعة. و هيهات هيهات يا معاوية، فضح الصبح فحمة الدجا، و بهرت الشمس انوار السرج، و لقد فضلت حتى أفرطت، و استأثرت حتى أجحفت و منعت حتى بخلت، و جرت حتى جاوزت، ما بذلت لذي حق من اسم حقه
[١] سبق ان معاوية كان يحتج على الحسن بكبر سنه، و لم تكن له حجة غيرها على استحقاقه الخلافة دونه. فما لهذه الباء لا تجر هنا؟!!.
[٢] لانه هو صاحب الحق بالخلافة بعد الحسن، كما نص عليه جده رسول اللّه (ص) اولا، و كما نصت عليه معاهدة الصلح ثانيا.
[٣] يشير الى اعراضه عن ذكر أمير المؤمنين عليه السلام فيمن ذكره بعد رسول اللّه (ص) .