صلح الحسن - الشيخ راضي آل ياسين - الصفحة ١٠٣ - النفير و القيادة
و مسكن [١] .
و للامام الحسن خطته من هذين المعسكرين.
-اما «المدائن» فكانت رأس الجسر صوب فارس و البلاد المتاخمة لها. و هي بموقعها الجغرافي، النقطة الوحيدة التي تحمي الخطوط الثلاث التي تصل كلا من الكوفة و البصرة و فارس، بالاخرى. و تقف بقيمتها العسكرية درءا في وجه الاحداث التي تنذر بها ظروف الحرب. و كانت
ق-و كانت اذ ذاك عاصمة الشرق الفارسي كله، ففي الجانب الغربي سلوقية، و درزجان و بهرسير، و جنديسابور «كوكه» في ناحية (مظلم ساباط) المتصلة بنهر الملك. و في الجانب الشرقي اسفانبر، و رومية، و طيشفون (و هي أم الطاق) .
و كان لا بد من مرور اكثر من مائة عام قبل ان تندثر المدائن نتيجة لانشاء بغداد سنة ١٥٠ هـ. و في خلال تلك الفترة كانت تغذي الكوفة بصناعاتها و كنوزها و محصولاتها، و ذلك بارسالها الموالي من الفرس إليها و قد صاروا مسلمين.
و كانت المدائن منذ العهد الذي وليها فيه سلمان الفارسي تتشيع لآل محمد (ص) و كانت لا تزال في القرن السابع الهجرى قرية لا يسكنها الا شيعة متحمسون.
و ذكرها المسعودي عند ذكره العراق فقال: «و مدنه: المدائن و ما والاها و لاهلها أعدل الالوان و أنقى الروائح و افضل الامزجة و اطوع القرائح و فيهم جوامع الفضائل و فرائد المبرات.. » .
[١] بفتح اوله و كسر ثالثه، اسم الطسوج الذي منه «أوانا» على نهر دجيل-القرية الكثيرة البساتين و الشجر-التي عناها ابو الفرج السوادى (من شعراء القرن السادس) بقوله.
و اجتلوها بكرا نشت «بأوانا» # حجبت عن خطابها بالاواني
كان بينها و بين بغداد عشرة فراسخ.
و في «مسكن» هذه، كانت الوقعة بين عبد الملك بن مروان و مصعب ابن الزبير سنة ٧٢ هـ و فيها قتل مصعب، و قتل معه ابراهيم بن مالك «الاشتر» النخعي، و دفنا حيث قتلا. و لا يزال القبران ظاهرين و عليهما قبة متواضعة تعرف عند أعراب سميكة «بقبر الشيخ ابراهيم» و بينه و بين بغداد نحو من ستين كيلومترا. و بينه و بين دجلة عشرة كيلومترات، فمسكن هي المنطقة التي تترامى حوالي هذا القبر بما في ذلك نهر دجيل و هنالك كانت «اوانا» أيضا.