صلح الحسن - الشيخ راضي آل ياسين - الصفحة ٢٨٥ - الاجتماع في الكوفة
المغلوب!!.
و نودي في الناس الى المسجد الجامع، ليستمعوا هناك الى الخطيبين الموقعين على معاهدة الصلح.
و كان لا بد لمعاوية أن يستبق الى المنبر، فسبق إليه و جلس عليه [١] ، و خطب في الناس خطبته الطويلة التي لم ترو المصادر منها الاّ فقراتها البارزة فحسب.
منها (على رواية اليعقوبي) :
«أما بعد ذلكم، فانه لم تختلف أمة بعد نبيها، الاّ غلب باطلها حقها!!» -قال: «و انتبه معاوية لما وقع فيه. فقال: الاّ ما كان من هذه الامة، فان حقها غلب باطلها [٢] !!» .
و منها (على رواية المدائني) :
«يا أهل الكوفة، أ ترونني قاتلتكم على الصلاة و الزكاة و الحج و قد علمت أنكم تصلون و تزكون و تحجون؟، و لكني قاتلتكم لأتأمر عليكم و ألي رقابكم، و قد آتاني اللّه ذلك و انتم كارهون!. ألا ان كل دم أصيب في هذه الفتنة مطلول، و كل شرط شرطته فتحت قدميّ هاتين!!. و لا يصلح الناس الاّ ثلاث: اخراج العطاء عند محله، و اقفال الجنود لوقتها، و غزو العدو في داره، فان لم تغزوهم غزوكم» .
و روى أبو الفرج الاصفهاني عن حبيب بن أبي ثابت مسندا، أنه ذكر في هذه الخطبة عليا فنال منه، ثم نال من الحسن [٣] !!.
[١] قال جابر بن سمرة: «ما رأيت رسول اللّه يخطب الاّ و هو قائم، فمن حدثك أنه خطب و هو جالس فكذبه» رواه الجزائري في آيات الاحكام (ص ٧٥) ، و الظاهر أن معاوية أول من خطب و هو جالس.
[٢] تاريخ اليعقوبي (ج ٢ ص ١٩٢) .
[٣] شرح النهج (ج ٤ ص ١٦) .