صلح الحسن - الشيخ راضي آل ياسين - الصفحة ١٥٥ - بداية النهاية
الحسن (ع) اربع سنوات، فمدّع للخلافة عن رسول اللّه (ص) يناقضه صريحا في أحكامه و يخالفه عامدا في سيرته، و يقول: «و اللّه ما بقي شيء يصيبه الناس من الدنيا الاّ و قد اصبته [١] » -أقول: ان دراسته على ضوء محاولاته الكثيرة، و وصولياته المنوّعة مما ذكر أو لم يذكر، لا تفضي بنا الى الاعتراف بكل الاوصاف التي يسبغها عليه المعجبون به.
و لا تدل على أكثر من براعته في استغلال الفرص جاهلية و اسلاما.
و ما كان من الدهاء، و لا من السياسة بمعناها الصحيح، ان يتصل الانسان في طريقه الى مآربه بوسائل لا يملك لها وجاهة الاقناع-و لو ظاهرا-في عرف المجتمع، و لا أن يتسور الى اهدافه بالشذوذ المكشوف الذي لا يهضمه تقليد، و لا يقرّه دين، ثم هو لا ينفك يحاول أن يدّعي أنه رئيس حماة الدين، و كبير رعاة التقاليد.
و ما من دهاء في منطقة مناقضات.
و لا من دهاء في اغتيال الامنين من الناس، و لا في اعلان السب و الشتم و فرضه على الناس في كل مكان، و لا في نقض العهود و الحنث بالايمان.
ان شيئا من ذلك لا يدخل في حساب الدهاء، و لا هو من سياسة الملك، و لكنها الاساليب البدائية في دنيا العداوات، و لعل في أدنياء المتناجزين من سواد الناس من يستطيع أن يأتي بالافظع الاروع من هذه الاساليب نكالا في خصومه. أ فيكون حينئذ أعظم دهاء من معاوية؟.
و متى كان الشذوذ في الكيد دهاء يا ترى؟.
و اذا كان معاوية فيما اتاه من هذه الافاعيل النكر داهية، فلقد زاده ابنه يزيد دهاء، لانه توسل الى مآربه بوسائل انكى من وسائل ابيه.
ودع عنك من شواهد الضعف في معاوية، استرضاءه البيزنطيين بالمال، و خطابه الطائش الذي نقض عليه سياسته-في الكوفة-عند دخوله إليها،
[١] المصدر السابق.