صلح الحسن - الشيخ راضي آل ياسين - الصفحة ١٣ - تصدير
الالباب ممن تعمق.
لان الحسن عليه السلام، أعطي من البطولة دور الصابر على احتمال المكاره في صورة مستكين قاعد.
و كانت شهادة «الطف» حسنية أولا، و حسينية ثانيا، لان الحسن أنضج نتائجها، و مهد أسبابها.
كان نصر الحسن الدامي موقوفا على جلو الحقيقة التي جلاها -لاخيه الحسين-بصبره و حكمته، و بجلوها انتصر الحسين نصره العزيز و فتح اللّه له فتحه المبين.
و كانا عليهما السلام كأنهما متفقان على تصميم الخطة: أن يكون للحسن منها دور الصابر الحكيم، و للحسين دور الثائر الكريم، لتتألف من الدورين خطة كاملة ذات غرض واحد.
و قد وقف الناس-بعد حادثتي ساباط و الطف-يمعنون في الاحداث فيرون في هؤلاء الامويين عصبة جاهلية منكرة، بحيث لو مثلت العصبيات الجلفة النذلة الظلوم لم تكن غيرهم، بل تكون دونهم في الخطر على الاسلام و أهله.
رأى الناس من هؤلاء الامويين، قردة تنزو على منبر رسول اللّه، تكشّر للامة عن أنياب غول، و تصافحها بأيد تمتد بمخالب ذئب، في نفوس تدب بروح عقرب.
رأوا فيهم هذه الصورة منسجمة شائعة متوارثة، لم تخفف من شرها التربية الاسلامية، و لم تطامن من لؤمها المكارم المحمدية. فمضغ الاكباد يوم هند و حمزة، يرتقي به الحقد الاموي الاثيم، حتى يكون تنكيلا بربريا يوم الطف، لا يكتفي بقتل الحسين، حتى يوطىء الخيل صدره و ظهره. ثم لا يكتفي بذلك، حتى يترك عاريا بالعراء، لوحوش الارض و طير السماء، و يحمل رأسه و رءوس الشهداء من آله و صحبه على أطراف الاسنة الى الشام. ثم لا يكتفي بهذا كله، حتى يوقف حرائر الوحي من بنات رسول اللّه على درج السبى!!!...