صلح الحسن - الشيخ راضي آل ياسين - الصفحة ٣١٢ - هكذا بايع معاوية ليزيد
الناس مقنعا، حتى يحكم اللّه بأمره، و هو خير الحاكمين» .
ثم خرج معاوية الى مكة كما يحدثنا ابن الاثير و غيره من المؤرخين، قال: «و سبقه الحسين بن علي و عبد اللّه بن الزبير و عبد الرّحمن بن أبى بكر و ابن عمر إليها. و لما كان آخر أيامه بمكة، أحضر هؤلاء... و قال لهم: اني أحببت ان اتقدم إليكم، انه قد أعذر من انذر، اني كنت اخطب فيكم، فيقوم إليّ القائم منكم فيكذبني على رءوس الناس، فأحمل دلك و أصفح. و اني قائم بمقالة، فأقسم باللّه لئن ردّ عليّ أحدكم كلمة في مقامي هذا، لا ترجع إليه كلمة غيرها حتى يسبقها السيف الى رأسه، فلا يبقينّ رجل الاّ على نفسه!.
ثم دعا صاحب حرسه بحضرتهم فقال: أقم على رأس كل رجل من هؤلاء رجلين، و مع كل واحد سيف، فان ذهب رجل منهم يردّ عليّ كلمة بتصديق أو تكذيب فليضرباه بسيفهما!!..
ثم خرج و خرجوا معه، حتى أتى المنبر، فحمد اللّه و أثنى عليه، ثم قال: ان هؤلاء الرهط سادة المسلمين و خيارهم، لا يبتز أمر دونهم، و لا يقضى الاّ عن مشورتهم. و انهم قد رضوا و بايعوا يزيد!!فبايعوا على اسم اللّه!. فبايع الناس. انتهى ملخصا.
و ولدت هذه البيعة البغيضة و لكن بعد اعسار شديد، لم تنجع فيه الاّ السيوف المشهورة على رءوس الرجال، فاذا هي بنت مؤامرات و مناورات و ارهاب!.
و اذا كانت هذه هي خلافة الاسلام، فعلى الاسلام السلام.
و أخرج البخاري في صحيحه عن النبي (ص) : «ما من وال يلى رعية من المسلمين فيموت و هو غاش لهم، الاّ حرم اللّه عليه الجنة» .