صلح الحسن - الشيخ راضي آل ياسين - الصفحة ١٤١ - عبيد اللّه بن عبّاس
وحده تمتمته الناقمة، و كفرانه الايادى البيض التي استوعب بها مدى جيلين من بني عمه المطهّرين-فطن، الى أن الاستقالة من عمل ما، لا تستكمل شرائطها في التشريع الاسلامي، الاّ بالاعتراف صريحا «بالعجز» . و لم يكن الفتى الاناني بالذي يفرّط بشخصيته فيعرضها لسخرية الناس. و رجع الى نفسه من جديد، ليلتمس المخرج الذي لا يضطره الى مثل هذا الاعتراف.
و كانت رسائل معاوية التي وصلته ليلته هذه و التي خفي عليه أنه تسلمها من يد البريد الذي نشر الشائعة السوداء في معسكره صباحا، هي الاخرى لا تزال تعنّ له بمغرياتها الجبارة، كلما أدار رأسه في تفكير أو تدبير. و أذهله حين ذكر رسائل معاوية، الفارق الهائل بين الحلم الجميل المموّه بالذهب، و بين الحقيقة المرة، فشلّ تفكيره و شعوره و لم يهتد الى الرأي الذي يناسبه كزعيم هاشمي ينازل أصلب عدو للهاشمية في ميدان موت أو حياة.
*** انه كان بامكانه أن يستقيل و أن يعترف بالعجز غير متلكئ و لا حيران ثم ينتزع معذرته لسمعته و كرامته، من الاخفاق المحقق الذي كان ينتظر القائد الثاني، الذي سيتسلم قيادته في ظرف لا يستقيم معه ميدان حرب.
و كان بامكانه أن يتجلد في موقفه، فيتوعد المشاغبين، و يأخذ بالحزم المصطنع الذي يكون ظاهره العنف و باطنه التوجيه، بلون من الوان هذه المناورات الادارية التي كان ينبغي له أن يجيدها كما يجيدها امثاله من رؤساء الناس، و يتريث قليلا، ثم ينتظر تعاليمه الاخيرة من ناحية الامام، و يكون-عند ذلك-المعذور في دينه و في سمعته معا.
أما ان يتنازل من شموخه كقائد في معسكر امام، فيساوم رسل معاوية على أجر الهزيمة، فلا و لا كرامة!!!؟
و كانت رسالة معاوية إليه، تضرب على وتره الحساس من ناحية حبه