صلح الحسن - الشيخ راضي آل ياسين - الصفحة ١٧١ - موقف الحيرة
-يعني الحسن-شيئا لم تصنعه بأحد» ، فقال: «ان هذا ريحانتي، و ان ابني هذا سيد سيصلح اللّه به بين فئتين من المسلمين [١] » .
و ذكر ركوبه على رقبة جده (ص) و هو يخطب في مسجده، حتى لقد كان يرى بريق خلخاليه من أقصى المسجد، و هما يلمعان على صدر جده العظيم، ثم لا يزال كذلك حتى يفرغ النبي من خطبته [٢] .
و ذكر نزول جده رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله من على منبره فزعا و كان هو قد عثر عند باب المسجد، فحمله و أخذه معه الى منبره، ثم قال:
«أيها الناس ما الولد الاّ فتنة [٣] » .
و ذكر جده و هو يقول له غير مرة: «أشبهت خلقي و خلقي [٤] » .
و ذكر يوم استيقظ من نومه، فاذا جده و أمه يتحدثان، فأقبل على جده قائلا: «يا جداه اسقني» ، فأخذه جده و قام الى لقحة [٥] كانت له، فاحتلبها ثم جاء بالعلبة [٦] و على اللبن رغوة، ليناوله الحسن، فاستيقظ الحسين فقال: «يا أبت اسقني» ، فقال له: «يا بنيّ أخوك أكبر منك، و قد استسقاني قبلك [٧] » .
و ذكر يوم كان طفلا بين يدي أمه فاطمة عليهما السلام، و دخل عليها أبوها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، و رآه يلعب، فقال لها:
«ان اللّه تعالى سيصلح على يدي ابنك هذا، بين فئتين عظيمتين من المسلمين [٨] » .
و ذكر من ملامح سلطانه في صباه، يوم جاء الى أبي بكر و هو على منبر جده رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، فقال له: «انزل عن مجلس أبي! [٩] » .
[١] الحلية.
[٢] البحار (ج ٦ ص ٥٨) .
[٣] المناقب و الترمذي و السمعاني و فضائل أحمد.
[٤] الغزالي و المكي في الاحياء، و قوت القلوب.
[٥] الناقة الكثيرة اللبن.
[٦] العلبة بضم اوله: اناء من جلد أو خشب.
[٧] كتاب سليم بن قيس (ص ٩٨) .
[٨] العقد الفريد (ج ١ ص ١٩٤) و البيهقي (ج ١ ص ٤٠) ، و البخاري و الخطيب و السمعاني و الحركوشي و الجنابذى و ابو نعيم في الحلية و ينابيع المودة و مروج الذهب و غيرها.
[٩] الصواعق المحرقة (ص ١٠٥) و اخرجه الدّارقطني.