صلح الحسن - الشيخ راضي آل ياسين - الصفحة ٢٣١ - ٣- خطة معاوية من أهداف الحسن (ع)
و حسينا عليهم السلام؟و ما يدرينا بما ذا نقم الناس على أهل البيت فنالوا منهم كما شاء معاوية أن ينالوا؟!.
ربما يكون قد أقنعهم بأن عليا و أولاده، هم الذين حاربوا النبي صلى اللّه عليه و آله ابان دعوته، و أنهم هم الذين حرموا ما أحلّ اللّه و أحلّوا ما حرّم اللّه، و هم الذين ألحقوا العهار بالنسب، و هم الذين نقضوا المواثيق و حنثوا بالايمان، و قتلوا كبار المسلمين صبرا، و دفنوا الا برياء أحياء، و صلوا الجمعة يوم الاربعاء [١] .
و ربما يكون قد أطمعهم دون أن يقنعهم، و ربما يكون قد أخافهم دون أن يطمعهم، فكان ما أراد «و ارتقى بهم الامر في طاعته الى أن جعلوا لعن علي سنّة ينشأ عليها الصغير و يهلك الكبير [٢] » . و المرجح أن معاوية هو الذي فضّل تسمية هذه البدعة «بالسنّة» فسماها معه المغرورون بزعامته و المأخوذون بطاعته كما أحبّ، و ظلّ الناس بعده على بدعته. الى أن ألغاها عمر بن عبد العزيز- «و أخذ خطيب جامع (حرّان) يخطب ثم ختم
[١] يراجع عن هذا مروج الذهب (ج ٢ ص ٧٢) و عن غيره مما ذكر قبله، المصادر التي أشرنا إليها آنفا عند ذكر بعض هذه الحقائق، و المصادر التي سنذكرها في فصل الوفاء بشروط الصلح فيما يأتي، عند ذكرنا للبعض الآخر.
[٢] مروج الذهب (ج ٢ ص ٧٢) .
و لنتذكر هنا، أن عليا عليه السلام سمع قوما من أصحابه يسبون أهل الشام أيام حربهم بصفين، فنهاهم، و قال لهم: «اني اكره لكم أن في القول و أبلغ في العذر، و قلتم مكان سبكم اياهم: اللهم احقن دماءنا تكونوا سبابين و لكنكم لو وصفتم أعمالهم، و ذكرتم حالهم، كان أصوب و دماءهم، و أصلح ذات بيننا و بينهم، و اهدهم من ضلالتهم حتى يعرف الحق من جهله، و يرعوي عن الغي و العدوان من لهج به... » -النهج:
(ج ١ ص ٤٢٠ و ٤٢١) . -و جاء يوما رسول معاوية الى الحسن عليه السلام و كان فيما قال له: «أسأل اللّه ان يحفظك و يهلك هؤلاء القوم» . فقال له الحسن: «رفقا لا تخن من ائتمنك، و حسبك ان تحبني لحب رسول اللّه (ص) و لابي و أمي، و من الخيانة ان يثق بك قوم و أنت عدو لهم و تدعو عليهم.. » . الملاحم و الفتن (ص ١٤٣ طبع النجف) .