صلح الحسن - الشيخ راضي آل ياسين - الصفحة ٨٧ - التصميم على الحرب
جمل تتعاطف كما تتعاطف الحجج النواصع، ثم هي لا ترجع في خلاصتها الاّ الى معنى واحد، هو التماس الحجة (بطول المدة!) .
و لا نعرف في منطق الحق مقياسا يثبت الخلافة بطول المدة أو بكبر السن!!
و قد يكون الرجل أبصر الرجال في شراء ضمائر الناس، أو في تأريث الفتن في الناس، و لكن ذلك لا يعني استحقاق هذا الرجل لنيابة النبوة في الاسلام.
و قد يكون الرجل أقوم الرجال في ضبط أعصابه و في كبت عواطفه، حتى ليعده الناس من كبار الحلماء، و لكن ذلك ليس دليل الامامة الدينية في الناس، لان الحلم العظيم كما يكون في الامام، يكون في المتزعمين المنافقين.
و قد يكون الرجل في حنكته أقدر الناس على تربيب العقائد و توجيه الرأي العام الى الاخذ برأيه الخاص-سواء كان رأيه من رأي اللّه أو من رأي العاطفة-و لكن ذلك لا يعدو بهذا الرجل ان يكون المبتدع في الدين، لا الخليفة على المسلمين. لان الخليفة لا رأي له الاّ رأي القرآن، و لا سند له الاّ من الحديث، و لا مرجع له الا الى اللّه عزّ و جل.
اذا، فليس الرجل الصالح لملكوت الخلافة الاسلامية، و النيابة عن النبوة في الدين، الا مخلوق من نوادر الخلق، يختاره اللّه من عباده و يصطفيه من جميع خلقه، لمزايا ينفرد بها عن العباد، و فضائل يتميز بها عن الخلق. و اللّه سبحانه الذي برأ العباد أعرف بذلك العبد الصالح الذي انفرد بهذه المزايا، و انماز بهاتيك الفضائل. و هو الذي يوحي باسمه الى نبيه فيختاره من دون غيره. و ليس لاحد-بعد ذلك-أن يختار.
اما معاوية فلم يكن له من سوابقه و سوابق أبيه، و لا من كيفية اسلامه و اسلام أبيه، و لا من مواقفه مع عمر و عثمان و مع علي عليه السلام ما يزعه عن التطاول الى ادعاء أعظم المراتب في الاسلام، حتى جاء يقول